من مجموع عدد الناس البالغ عددهم 203 مليون والذين كانت أعمارهم 18 عاماً أو أكثر ، 186 مليوناً منهم مواطنون ، سجل منهم للانتخابات 130 ، وصوت منهم 111 ، وعليه فقد كانت معدلات تصويت السكان الذين أعمارهم 18 عاماً أو أكثر 55 % من مجموع السكان ، و 60 % من المواطنين ، 86 % من المسجلين .
الديمقراطية الليبرالية :
هناك أمر لا يتفطن إليه كثير من الناس هو أن الديمقراطية في البلاد الغربية ليست ديمقراطية خالصة مطلقة وإنما هي ديمقراطية مقيدة بالليبرالية . ما معنى هذا ؟ الليبرالية نظرية سياسية فحواها أن المجتمع يتكون أساساً من أفراد ـ لا من طبقات ولا من أسر ولا من أي تجمعات أخري ـ وبما أن الفرد هو أساس المجتمع ، وبما ان له ـ بوصفه فرداً ـ حقوقاً أهمها حريته ، فإنه لا يجوز للحكومة ولا لفئة من الشعب ، بل ولا لأغلبية الشعب أن تتغول على حريته . ولذلك فإنهم يدعون إلى ما يسمونه بالحد الأدنى من الحكومة ، أي إن الأساس هو أن يترك الأفراد أحراراً يختارون ماشاؤوا ، فعلى الدولة أن لا تتدخل تدخلاً اضطرارياً الغرض منه حفظ حقوق الأفراد التي قد يتغول عليها بعضهم . ويحذرون لذلك مما يسمونه بدكتاتورية الأغلبية . كنت أنوي الاستدلال على ذلك بكتابات عدد من الساسة والمنظرين الغربيين ولا سيما الأمريكيين منهم ، لمن أغناني عن كل ذلك كلام وجدته لواحد منهم معروف اسمه ( ليبمان ) قال عنه مقدمو الكتاب الذي نشروا فيه مجموعة من مقالاته ، والذي ننقل منه النصوص التالية : " إنه ربما كان أعظم مفكر سياسي بصدده :
" يجب في رأيي أن نرفض القول بأن مبادئ الحرية والعدالة والحكم الصالح إنما تتمثل في حكم الأغلبية .
هنا يكمن أصل المسألة . لقد كان [ الرئيس ] واشنطن يعتقد أن الشعب يجب أن يحكم ، لكنه لم يكن يعتقد أنه بسبب حكم الشعب تتحقق الحرية ويتحقق العدل والحكم الصالح . كان يعتقد أن الشعب ذا السيادة لا يؤتمن الملك ذو السيادة الذي كان هو خلفاً له ـ على السلطة المطلة .
إنه لم يخدع نفسه .... إنه لم يكن يؤمن بما صار الآن الأيديولوجية الديمقراطية السائدة : أن كل ما رأت جماهير الناس أنها تريده فيجب أن يقبل على أنه الحقيقة .