تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد من اقرار منهج لا يتأرجح مع الهوى، ولا يتزعزع مع الشهوات، ولا يتأثر بالمصالح القريبة والانساب والعصبيات.

يقول الأستاذ سيد قطب في "الظلال": (وينظر الإنسان من هذه القمة السامقة على السفوح الهابطة في جميع الامم على مدار الأزمان فيراها هنالك، هنالك في السفوح، ويرى بين تلك القمة السامقة والسفوح الهابطة؛ صخورا متردية، هنالك من الدهاء والمراء والسياسة والكياسة والبراعة والمهارة ومصلحة الدول والوطن ومصلحة الجماعة، إلى آخر الاسماء والعنوانات، فإذا دقق الإنسان فيها النظر؛ رأي تحتها الدود! وينظر الإنسان مرة اخرى فيرى الأمة المسلمة - وحدها - صاعدة من السطح إلى القمة، تتناثر على مدار التاريخ، وهي تتطلع إلى القمة التي وجهها اليها المنهج الفريد، أما العفن الذي يسمونه "العدالة" في أمم الجاهلية الغابرة والحاضرة؛ فلا يستحق أن نرفع عنه الغطاء في مثل هذا الجو النظيف الكريم) (1).

ان رفع الظلم عن الناس هي مهمة الأنبياء التي من أجلها تنزل الروح الأمين من السماء، وله نزلت الشرائع وأوحى الله بالكتب، واستمراء الظلم وقبول الهوان والاستنامة تحت نير العبودية؛ قرين الكفر، وقديما قال الشافعي:

أنا ان عشت فلست اعدم قوتا ولئن مت فلست اعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي ... نفس حر ترى المذلة كفرا

وان المستضعفين في الأرض الذين يعيشون تحت اقدام الجبابرة؛ ليستحقون الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة؛ ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا * الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء: 97 - 99].

فالذين لا يهاجرون من تحت نير الظالمين ويرضون العيش بين قطعان السوائم؛ جزاؤهم جهنم يصلونها، كلما خبت زادها رب العزة سعيرا.

فإذا علمت سبب نزول هذه الآية فانك ستقف أمامها مشدوها حائرا.

(1) تفسير الظلال: ج2/ص753.

تحطيم القيود · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحطيم القيودص ٤