تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسَلَّمَ، فإذاً قاعدة الضرورة كلية، وكذلك القواعد الكلية في حفظ الدين والمال والعرض والنفس إلى آخر هذه الضروريات أيضاً دلت عليها أدلة كلية.

وأقول: هذا الاستدلال صحيح، ولا شك فيه، وإن كان لي نقاش ممن استدلوا بأدلة تفصيلية قد يظنون، أو اجتهدوا ظناً منهم أنها زيادة على ما قال العلماء، فأحببت أن أقول: ما استدل به العلماء هو الصحيح، وأما هذه الأدلة الأخرى, فلسنا بحاجة إليها أصلاً لما أسلفت حتى وإن صحت، لأن القواعد الكلية إنما تبنى على أدلة صحيحة صريحة، أما الأدلة التفصيلية فقد يكون فيها ما هو صحيح وغير صحيح، وقد يكون الصحيح منها غير صريح، فهذا يضعف القضية التي نريد أن نستدل عليها .. هذا من جهة.

من جهة أخرى أنا تلمست حكمةً أيضاً في اقتصار العلماء على هذه الأدلة الكلية؛ لأن بعض ما ذكر من الأدلة التفصيلية لا شك في سلامة نية قائليها ولا ريب، لكن نحن أمام أعداء مجرمين، ولديهم إعلام -كما ترون- شديد وهو مسلط على هذه الأمة، ليهدم هذا البلد بكل فئاته وبكل قطاعاته، فإذا قال أحد: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعان باليهود أو غزا معه يهود، جاء المجرمون، وقالوا: إن هؤلاء يريدون أن يستعينوا بإسرائيل علينا، هذا كذب وإفك كما تعلمون، مع أن ذلك الدليل لا يوصل إلى المطلوب.

ثم أصدر سماحة الشيخ بياناً مطولاً وسمعتموه جميعاً، وكنت أرجوه، وهو بيان واجبنا نحن أيضاً، وبيان أن خطر الذنوب والمعاصي هو السبب، وأننا يجب أن نتقي الله, وأن نقلع عن الذنوب والمعاصي، وأن نصلح أحوالنا، وأن نبتعد عن كل ما حرم الله مما تعلمون جميعاً؛ لينصرنا الله .. ثم تلا ذلك فضيلة الشيخ الكريم الشيخ محمد بن

ثمرات التقوى · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثمرات التقوىص ٢٣