تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثبت في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ .

وإنما كان الشرك ظلماً لأنه صرف للعبادة التي لا يستحقها إلا الله إلى غيره، ولهذا عندما يجتمع المشركون في النار يقول العابدون للمعبودين : ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، والمعنى: تالله إن كنا لفي ذهاب عن الحقّ حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه.

فأظلم الظلم، وأقبح القبائح، وأردأ الرذائل، وأخبث الخبائث: الشرك بالله.

وهو أكبر من جميع الكبائر، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لأن أحلف بالله كاذبا أحبُّ إليّ من أن أحلف بغيره صادقا" والحلف بالله كاذباً كبيرة، وهو اليمين الغموس، وسميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في النار، فهذه أهون –كما يقول ابن مسعود - رضي الله عنه - من الحلف صادقاً بغير الله، لأنه شرك والعياذ بالله. فالشرك الأصغر أكبر من جميع الكبائر، فكيف بالأكبر الذي يخرج عن ملة الإسلام.

قال ابن القيم في نونيته:

والشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل الغفران

وهو اتّخاذ النّدّ للرحمن أي يا كان من حجر ومن إنسان

يدعوه أو يرجوه ثمّ يخافه ويحبّه كمحبّة الدّيان

قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (12/277): " المشرك وضع الشيء في غير موضعه؛ لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويا، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها"

ثلاثيات نبوية · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثلاثيات نبويةص ٨٤