وما قيل في الرجل يُقال في المرأة ، فقد ورد عن نبهان مولى أم سلمة رضي الله عنها قالت : كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعي ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :«احْتَجِبَا مِنْهُ » فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» [أحمد وأبو داود والترمذي]. وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء إذا وقفن للصلاة خلف الرجال ألا يرفعن رؤوسهن في الصلاة حتى يرفع الرجال لئلا يشاهدنهم على تلك الحال ، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ». قَالَتْ : وَذَلِكَ أَنَّ أُزُرَهُمْ كَانَتْ قَصِيرَةً؛ مَخَافَةَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَاتُهُمْ إِذَا سجدوا [أحمد وأبو داود].
وينبغي أن يعلم أنّ من نظر بشهوة إلى امرأة فقد زنا، لأنه قد ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «زِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ » [لهما]، وسماه زناً لأنه سببه وطريق المفضي إليه.
وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - منع من منكر النظر إلى الأجنبية بيده، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كان الفضل رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجاءت امرأة من خثعم ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر [البخاري]. وفي روايةٍ لأبي يعلى : أن العباس قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال : «رأيت شاباً وشابةً؛ فلمْ آمَنْ عَلَيْهِما الشَّيْطانَ»
فما هي الأمور تعين على غض البصر؟