تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقول الكفر يعتبر مكفراً لصاحبه، خلافاً لمذهب الجهمية والأشاعرة وعامة المرجئة، فهم قد أخرجوا الأقوال من الإيمان، ورتبوا على ذلك أيضاً أنها لاتؤثر في صحة الإيمان، مادام القلب عارفاً أو مصدقاً!

قال ابن تيمية: (وهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سبَّ الله ورسوله، والتكلم بالتثليث، وكل كلمة من كلام الكفر ليس هو كفراً في الباطن، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر، ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفاً بالله موحداً له مؤمناً به) (1).

ويجب أن يقيَّد الكفر بالقول لما كان عن اختيار ورضى وعلم، لأن الله سبحانه وتعالى قد تجاوز وصفح عن المكره والناسي والجاهل، قال تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾ (2).

والكفر بالأقوال قد يكون أكبراً وقد يكون أصغراً، وقد جاء النصُّ الشرعي بكلا النوعين، ومثال الأول ما تقدم معنا من مقولة النصارى بأن الله ثالث ثلاثة، ومثال الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اثنتان بالناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) (3).

والكفر بالأقوال له أمثلة عديدة (4)،منها: سب الله تعالى أو نبيه أو دينه أو الاستهزاء بشيء من ذلك، قال ابن تيمية: (فمن اعتقد

(1) مجموع الفتاوى: 7/ 557.

(2) النحل: 106.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه: 1/ 82، حديث: 67.

(4) انظر: نواقض الإيمان القولية والعملية: 94 ومابعدها.

تحكيم القوانين · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحكيم القوانينص ٢٣