تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ وترى فريق آخر يتعامل مع المرأة وكأنها طفل صغير لا عقل له، فيتهاون بعقل المرأة وتفكيرها ورأيها، واضعاً رأيها فى ذيل القائمة، حتى يقول لزوجه "انتى هتعملى راسك براسى"! لا تضعى عقلك مساوياً لعقلى!، ولم يتذكر أنه حين تقدم لخطبتها اشترط أن تكون الفتاة التى سيرتبط بها تصغره بسنوات خمس أو عشر أو أكثر أو أقل، وأنها مع هذا الفارق فى السن بينهما إلا أنها استطاعت أن "تحتوى" عقل الرجل وتسايره وتتعامل مع هذا العقل الذى يفوقها سناً وخبرة وتعاملاً مع الناس، استطاعت أن تكون على قدم المساواة مع هذا العقل، وأعُجب الخاطب وقتها بعقل فتاته ونظرتها الثاقبة، وعقلها الذى احتوى عقله وسايره وعايشه، ثم ما لبث بعد الزوج أن استهان بعقلها ونظرتها واستهان بزوجته أيما استهانة، وهذه الاستهانة بعقل المرأة إنما هو سهم قاتل يغرسه الرجل فى قلب المرأة دون أن يدرى، فلتكن على حذر أخى المسلم من أن تستهين أو تحط من قدر زوجته فى حديثك معها أو عنها.

ـ ويكفى فى بيان قدر المرأة وشرفها قوله -: "النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ " (1)، وقوله -: "من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة، فقال له: واثنتين يا رسول الله؟ قال: واثنتين" (2)، "وكفاها شرفاً أن من قُتل دون الدفاع عن شرفه وعرضه كان شهيداً، قال -: "من قتل دون أهله فهو شهيد" (3)، وكفاها شرفاً أن أول المؤمنين برسول الله - كانت امرأة وهى أم المؤمنين خديجة ـ رضى الله عنها ـ، وكفاها شرفاً أن أول شهداء الإسلام كانت امرأة وهى "سمية" زوج عمار بن ياسر، وكفاها أن النبى - نحر بناء على رأى زوجه، إلى غير ذلك الكثير من الأحاديث التى تبين فضل المرأة وكرامتها وإكرم الإسلام لها.

(1) صحيح: أخرجه الترمذى (1\ 190) وأبو داود (1\ 61) والبيهقى (1\ 168).

(2) صحيح: أخرجه البخارى فى الأدب (14).

(3) صحيح: أخرجه الشاشى (1\ 251).

تحفة العروس · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة العروسص ١٦٦