تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبَعُدَ بِها العهد عنْ سلطان الإسلام والشرع، فمن ثار منهم في وجه ظالمه، وقام منكراً عليه، مطالباً بحقه وحق من معه من المسلمين، باذلاً في ذلك قدْرَ الوُسْع والطاقةِ، فالواجب أن يشكر، وأن يمدح فعله ذاك، وأن تمدّ له يدُ العون والتسديد ما أمكنَ، ولا يقال له: إن لم تحمل السلاح فلا تُنكر، وإن لم تقاتل فلا تتظاهر، وإن لم تقاتل تحت راية فلان فلا تقاتل، بل يقال له: إن إنكارك للظلم من الإسلام، وإن مطالبتك بحقوق المسلمين التي لا قيام للأمة إلا بها من الإسلام، وإن عملك على إزاحة من يبيع الأمة لعدوها بأبخس الأثمانِ عن كاهل الأمة من الإسلام، وإن محاربة الجوع والفقر والمرض من الإسلام، ... ونحو هذا مما يعيه المخاطبون من عامة المسلمين وفيه إظهار لمحاسن الإسلام، ثم إن إنكار المنكر على مراتب، ولا يكلف المرء إلا بما يقدر عليه، نعم، والواجب توجيه الناس إلى الغاية الكبرى والمقصد الأعلى، وهو أن يكون الدين كله لله،)).

ثانياً- خطورة التسرع بتكفير كل من دعى للديمقراطية والدولة المدنية دون تفصيل:

لعل قائلاً ومعترضاً يقول إن ما قلته جيد وأننا نرى الجيش الحر يقاتل العدو النصيري ولكن البعض منهم يطالب بالديمقراطية والدولة المدنية وهذا كفر يحبط العمل والجهاد فإن الشرك لا ينفع معه عمل مهما كان عظيماً وهنا عدة مسائل في هذا الباب:

1 - إن من المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن تكفير المعين يتوقف على ثبوت الشروط والموانع , قال في شرح الطحاوية - ط دار السلام (ص: 318)

الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فِي الْأَعْمَالِ، لَكِنْ فِي الِاعْتِقَادَاتِ الْبِدْعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مُتَأَوِّلًا، فَيَقُولُونَ: يَكْفُرُ كُلُّ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ وَغَيْرِهِ، أَوْ يَقُولُونَ: يَكْفُرُ كُلُّ مُبْتَدِعٍ, وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْإِثْبَاتِ الْعَامِّ أُمُورٌ عظيمة، فثان النُّصُوصَ الْمُتَوَاتِرَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ [مِثْقَالُ] ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَنُصُوصُ الْوَعْدِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا هَؤُلَاءِ تُعَارِضُ نُصُوصَ الْوَعِيدِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا أُولَئِكَ, وَالْكَلَامُ فِي الْوَعِيدِ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ, وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ: وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ لَا

تحذير المتبع الحر · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحذير المتبع الحرص ٤