حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن يحيى ثعلب، ثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثني زبير قال: تعرض رجل لعبد الله بن الحسن يسبه، فأنشأ يقول:
أظنت سفاهاً من سفاهة رأيها ... أن اهجو لما أن هجتني محارب
فلا وأبيها إنني بعشيرتي ... هنالك عن ذاك المقام لراغب
وأنشد أبو العبَّاس عن زبير:
هوى صاحبي ريح الشمال إذا غدت ... وأهوى لنفسي أن تهب جنوب
فويلي من العذال ما يتركونني ... لهمي وما في العاذلين لبيب
يقولون لو عزيت قلبك لارعوى ... فقلت: وهل للعاشقين قلوب
وأنشد أبو العبَّاس:
يقولون: لا تنزف دموعك بالبكا ... فقلت: وهل للعاشقين دموع
لئن كان قد بقي لي الحب دمعة ... فإني إذا من عاشق لمضيع
أظن دموع العين تذهب باطناً ... إلى القلب حتى انصاع وهو صديع
ألا إن حبيها قد انزف عبرت ... وبالقلب منها حسرة وولوع
وقد تجد العين الشقية بالبكا ... رواحاً فتذري الدمع وهي جزوع
وتجمد أخرى والفؤاد مدله ... به من دواعي ما يكن صدوع
تساقط نفسي أنفساً كلفاً بها ... وإن شوى إن مت وهو جميع