فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حصل له الأفضلية على كل الخلق ومنهم الأنبياء بالنص؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، لكن هناك نصوص قد تشكل على بعضهم كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تفضلوني على يونس ابن متى) (1)، فما معنى هذا؟
معناه أنه لا ينبغي أن يكون هذا التفضيل مجال الخصومة بينكم وبين غيركم، فالنصارى يفضلون عيسى -هذا قديمًا واليوم يسبونه ويلعنونه عليهم لعائن الله-، واليهود يفضلون موسى؛ فربما إذا ناقشته سيؤدي هذا إلى أن يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يشتمه، وهذا من باب قوله -عز وجل-: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الذِين يَدْعُونَ مِنْ دِونِ الله فيَسُبُّوا الله عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم﴾ [النساء/32].
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من كل الأنبياء، لكن حين التخصيص يكون هناك الفخر الذي يجر إلى الجهل، وهذا الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم حصلت له الأفضلية بالواقع؛ عندما أُسري به - صلى الله عليه وسلم - أمَّ بالأنبياء ببيت المقدس -وهذه مزية أن يكون هو إمامهم-، وتقدّم إلى مكان لم يتقدم إليه أي نبي آخر.
وكذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (لو نزل موسى فاتبعتُموهُ وتركتُموني لضلَلْتُمْ، أنا حظُّكم منَ النبيينَ. و أنتم حظي منَ الأمَمِ) (2)، فالأنبياء لو كانوا موجودين بعصره لوجب عليهم أن يتّبعوه، وحتى وهم في غيبٍ عنه -فهم جاؤوا قبله- فقد أوجب الله عليهم الإيمان به.
فرسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو سيد الأنبياء، وهذه الأمة هي خير الأمم، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - حصلت له الأفضلية، وله المقام العظيم، وحصلت له الخصائص على الأنبياء، وحصلت له خصائص على بقية البشر؛ فهو - صلى الله عليه وسلم - له من الأسماء ما لم تكن لغيره، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنا الحاشر) (3)، أي يُحشر الناس عنده، وهو العاقِب أي يُحشر الناس على عقبه، وهو الذي يحمل لواء الحمد يوم القيامة، ولواء الحمد هو أعظم الألوية يوم القيامة، أي لواء حمد الله -عز وجل- وشكره -سبحانه وتعالى- والثناء عليه، فرسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو حامل لواء الحمد يوم القيامة.
(1) قال الألباني في صحيح شرح الطحاوية: (لا أعرف له أصلا مرفوعاً).
(2) حسنهُ الألباني في صحيح الجامع: (5308).
(3) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (2189).