تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والموجودة عند المسلمين، يقول لك: يكفي أن قلبي معك، يقولون: يا عمي أقم الدولة ولما تُقيمها نحن أول من سيكون معك، كما قالوا: سيوفنا عليك وقلوبنا معك، يا شيخ ماذا تريد أن تغير وماذا تريد أن تفعل والعالم مسيطر؟! وهذا عدم فهم للسنة الإلهية في التغيير.

ويأتي مثل ماركس -مجنون مخبول وكان عاطلًا عن العمل وكان يضحك على أخته يأكل منها- بمبدأ، ويأتي واحد ذكي مثل لينين يأخذ هذا المبدأ ويُعطيه الفاعلية، وتصوَّر تقوم له دولة ويهز العالم! وهكذا يخرج واحد اقتصادي اسمه آدم سميث يقول: "دعه يعمل دعه يمر" فتنتشر.

إذًا لا تقل: أنا لا أستطيع أن أفعل شيئًا، الفاعلية في الأرض تبدأ من أن تأخذ هذا الدين وتعمل به حق العمل، أما "يا شيخ المهم الإيمان"! فدعها.

الآن يأتي شيخ في هذه القاعة يقول لكم: "اسمعوا أنتم صليتم التراويح، هذا غير كافٍ، والله لن تدخلوا الجنة حتى تموتوا! لن تدخلوا الجنة حتى تنفقوا مما تحبون، لن تدخلوا الجنة حتى تستشهدوا، لن تدخلوا الجنة حتى تجاهدوا، لن ينفعك إيمان حتى تكفر بالطواغيت وتُعلن"، فأنت جالس ترجف تقول: إيش هذا!

لكن تذهب على الجانب الآخر الشيخ واقف، ومعه "عدة النَّصْب" كما أسميها، يقول: "أيها المؤمنون بارك الله فيكم، أنتم هنا في لندن، انظروا إلى الناس كفرة، أنتم صليتم، إذا في الأرض مؤمنون فهم أنتم، الجنة مشتاقة لكم"!

بالله عليكم الإنسان صاحب الهوى الذي يريد الدنيا يأتي هنا أم يذهب إلى الأول؟! الشيخ يُدخله الجنة مجانًا. وهذا دين يشدُّك إلى الأرض ويسقط فاعليتك، يعطي صورة المسلم الشاذ، المسلم الضعيف، المسلم الجاهل.

لما جاءت صورة الشيخ المعمم والذي دوره أن يعيش على أقوات الناس، ويعيش على أموالهم وليس فيه فاعلية، وُجد الإسلام الرسمي. طبعًا هذه صورة ليست في باب الاعتقاد لكنها في الحقيقة مُكمِّلة لقضية صورة الفساد أو نهاية الفساد، الإسلام يصبح رسميًا، هناك واحد يُسمى "الشيخ"، هناك من يُسمى "إمام مسجد"، وهذا له الحق أن يقول في دين الله وأن يتكلم، يأتي يقرأ قرآن فيتكسَّب مالًا بقراءة القرآن، يؤم الناس ويتكسَّب، صورة الإسلام الرسمي. طبعًا للأسف الإسلام الرسمي صار جزءًا من النظام الطاغوتي، وصار جزءًا من تكميل صورة الدولة الخبيثة

تاريخ الفرق · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ الفرقص ٢٠٤