تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي منتهى الشرق بلاد بني تميم والقصيم على الحدود بين أسد وبني تميم، وهي من أغنى البقاع الواقعة في نجد وتحدها رمال الدهناء من الشرق، وفي غربيها مراعي الحزن، وفي شرقيها مراعي الصمان، وكلتا البقعتين من أخصب المراعي وهما لبني تميم. وبنو يربوع في الحزن إلى وادي حائل، والصمان إلى بني حنظلة، وماء الطريفة في شمالي البريدة لهم أيضا. والبطاح في جنوبي الحزن وفيه قرية بريدة وموقع البعوضة والقعرة، وهو مشهور بجودة الكلأ، وفيه دارت الدائرة على مالك بن نويرة رئيس بني يربوع.

ولا تزال إحدى ضواحي البريدة تسمى بالبطاح، والعصبة تتألف من أربع ضواح؛ وهي جردة وجديدة وشمال وبطاح، وموقع النباح في حي بني تميم، وهو المحل الذي وصلت إليه سجاح برجالها فقاتلها بنو تميم وكسروها، وهو واقع في الحزن على طريق الكوفة بعد الفيد. (12) نسبة القبائل

من المفيد أن نذكر نسبة القبائل وقرابة بعضها لبعض، وأكثر القبائل التي ارتدت عدنانية تنتسب إلى مضر، ما عدا قبيلة بني حنيفة فهي من ربيعة.

والقبائل العدنانية تنتسب إلى شعبين كبيرين، وهما مضر وربيعة.

وشعب مضر ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

فالقسم الأول:

قيس، ومنها: غطفان وهوازن وسليم، وإلى غطفان تنسب فزارة وعبس وذبيان، وإلى هوازن تنسب ثقيف.

والقسم الثاني:

قبيلة طابخة، وإليها ينتسب بنو تميم.

والقسم الثالث:

مدركة، وإليها ينتسب بنو أسد، ومنها كنانة، وإليها تنتسب قريش.

أما شعب ربيعة فاشتهرت منه القبائل الآتية:

عنترة وعبد قيس وبكر وتغلب وبنو حنيفة، وينتسبون إلى بكر بن وائل. (13) الموقف قبل الحركات

التقت فلول غطفان بن فزارة وعبس وذبيان بطليحة بعد انهزامها في ذي القصة والربذة، واجتمعت مع بني أسد في بزاخة، وقد مال إليهم فرقتان من طيء، وهما جديلة وغوث على ما ذكرناه سابقا، ولم تترك هاتان الفرقتان حيهما؛ بل اجتمعتا في أكناف جبل سلمى؛ أعني بالقرب من موقع طابة في الجنوب الغربي من فيد.

أما الباقي من بني طيء فظل على الحياد بسعي عدي بن حاتم، وأما قبائل بني عامر بن صعصعة، وهي في الشمال الشرقي من جبل شمر، فكانت تراقب مجرى القتال، وتنتظر عاقبة المعركة لترى رأيها بعد ذلك.

أما بنو تميم فلم يوحدوا كلمتهم؛ بل كانوا منقسمين على بعضهم. وبينما كانت القبائل المرتدة على هذا النحو من تفرق الشمل واختلاف المقصد كان خالد بن الوليد على رأس جيش متجانس صقلته الغزوات والحروب، وحنكته التجارب متأهبا للحركة عند أول أمر يصدره قائده.

وكان هذا الجيش قليل العدد، غير أن كفاية قائده ضمنت له الفوز، وكلما أحرز فوزا ازدادت قوته بانضمام المحايدين إليه؛ لأن الغلبة كانت تأتي لهم، وقد تم ذلك فعلا، ويزعم بعض المؤرخين أن قوة جيش خالد كانت تبلغ ثلاثة آلاف مقاتل حين تقدم نحو طليحة، فلما تقدم نحو مسيلمة أصبحت عشرين ألفا. (14) الحركات

يقول ابن حبيش نقلا عن الواقدي: إن جيش خالد بدأ بالحركات من ذي القصة في اليوم السابع والعشرين من الشهر، وهذا الشهر إما جمادى الآخرة وإما رجب؛ لأن الرسول توفي في شهر ربيع الأول، وإن جيش أسامة قضى في حملته شهرين، وأجل حركته في الجرف مدة من الزمن. والمعلوم أن معظم قوة أسامة ألفت جيش خالد، فتكون المدة التي انقضت من وفاة الرسول إلى حين حركة خالد من ذي القصة ثلاثة أشهر على أقل تقدير.

فزمن الحركة إما أن يقع في منتصف شهر سبتمبر وإما في منتصف شهر أكتوبر من سنة 632 ميلادية.

واستعرض أبو بكر جيش المسلمين في ذي القصة وخطب في رجاله وأبان لهم الطريقة المثلى التي يجب أن يسيروا عليها، ولفت نظر خالد إلى خطورة الاستطلاع وأخذ الحيطة عند الهجوم على أهل اليمامة، وأن يجري الحركات على التعاقب؛ فلا يبدأ بحركة ما لم يظفر بالتي سبقتها، وأن يستعمل الرمح في مكافحة الرمح، والسيف في مكافحة السيف، ثم طلب منه مراعاة المهاجرين والأنصار والرفق بمن معه.

خالد بن الوليد · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خالد بن الوليدص ١٥