تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي وجَعَلَ لكم فيها طُرُقًا كثيرة، لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها، ﴿وَأَنْزَلَ﴾ سبحانه ﴿مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ واحداً ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ أي أنواعًا مختلفة من النباتات، (وقد كانت هذه الجملة: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ هي مِن قول اللهِ تعالى تتميماً لكلام موسى عليه السلام، وتذكيراً لأهل مكة باستحقاق اللهِ وحده للعبادة).

????? وفي الآية التفات من ضمير الغائب: ﴿أنزل﴾ إلى ضمير المتكلم الجمعي: ﴿أخرجنا﴾، لِيجعل الأذهان تنتبه إِلَى أَنّ هذَا النبات يُسقَى بماءٍ واحد ولكنه يَختلف في شكله ولونه وطعمه، وكذلك فإنه لَمَّا كان الماءُ واحداً، والنباتُ جَمعاً كثيراً، ناسَبَ ذلك إفراد الفِعل: ﴿أَنْزَلَ﴾، وجَمْع الفِعل: ﴿أَخْرَجْنَا﴾.

﴿كُلُوا﴾ - أيها الناس - من طيِّبات ما أنبتنا لكم، ﴿وَارْعَوْا﴾ فيه ﴿أَنْعَامَكُمْ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ المذكور - من إنزال المطر وإنبات النبات لِتغذية الإنسان والحيوان - ﴿لَآَيَاتٍ﴾: أي علامات تدل على قدرة اللهِ تعالى واستحقاقه وحده للعبادة ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾ أي يَنتفع بهذه الآيات أصحاب العقول السليمة (إذ لا يُعقَلُ أبدًا أن يَخلُقَ سبحانه ثم يُعبَد غيرُه، وأن يَرزُقَ ثم يُشكَر غيرُه!).

(مِنْهَا} أي مِن الأرض التي يَخرج منها النبات: ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ أيها الناس (بخَلق أصلكم الأول - وهو أبيكم آدم - من تراب) ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ بعد موتكم ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ أي: ومنها نُخرجكم أحياءً مرة أخرى للحساب والجزاء.

************************************************

تفسير سورة طه كاملة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة طه كاملةص ٦