تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفسوق: الأصل فيه الخروج؛ يقولون: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها، وكل شيء خرج عن طبعه فإنه فسوق. ويسمى العصاة: فاسقين، والمعاصي: فسوقا. فذكر الله تعالى أنواعًا من المعاصي وسماها فسوقا؛ من ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ﴾ [ سورة البقرة، الآية : 282 ]. جعل هذه المضارة فسوقا. ومنها: ما يأتينا في هذه السورة؛ قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ﴾ ؛ ذلكم فسق. ﴿ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ﴾ فسماه فسوقا. يعني: التنابز ﴿ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ ﴾ .

ومنها: استحلال بعض المحرمات في قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ﴾ [ سورة المائدة، الآية : 3 ] إلى قوله: ﴿ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ [ سورة المائدة، الآية : 3 ] بعد قوله: ﴿ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ [ سورة المائدة، الآية : 3 ] فجعل الاستقسام وما أشبهه؛ جعله فسقا.

ومنها: الذبح لغير الله؛ قال تعالى :

﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية : 145 ] .

فجعل الذبح لغير الله فسقا مع أنه شرك، وفي الحديث: " لعن الله من ذبح لغير الله ".

وأنواع الفسوق كثيرة، وقد يصل إلى الكفر؛ قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا ﴾ [ سورة السّجدة، الآية : 20 ] فجعل الله تعالى هذا العمل كفرا بعد قوله: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ﴾ [ سورة السّجدة، الآية : 18 ].

سورة الحجرات · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سورة الحجراتص ٢٢