تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نزل مثل هذه الآية في سورة النساء، كان بعض الصحابة غزاة في سرية، فمر بهم رجل يسوق غنما فسلم عليهم؛ فقالوا: هذا ليس بمسلم ما هذا إلا كافر؛ فتسرعوا وقتلوه؛ مع أنه قد سلم عليهم وأظهر الإسلام، فلما قتلوه أخذوا غنمه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ سورة النّساء، الآية : 94 ] يعني: سافرتم في سبيل الله، ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ أو ﴿ فتثبتوا ﴾

﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ [ سورة النّساء، الآية : 94 ] يعني: تكذبونه إذا قال: السلام عليكم؛ بل اقبلوا منه، ﴿ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [ سورة النّساء، الآية : 94 ] تريدون أخذ غنيمته، وهي من عرض الحياة الدنيا، ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ [ سورة النّساء، الآية : 94 ] يغنيكم عن هذه الغنيمة؛ ما قتلتموه إلا رغبة في ماله: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ﴾ [ سورة النّساء، الآية : 94 ] قد كنتم من قبل على الكفر؛ فهداكم الله تعالى. فهذا؛ لعله قد هداه الله، وأنتم تسرعتم، ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [ سورة النّساء، الآية : 94 ] أو ﴿ فتثبتوا ﴾ يعني: لا تعجلوا؛ فدل على أن من جاء بخبر ووقع الشك في خبره؛ فلا يجوز التسرع فيه، ولا يجوز أن يقبل قوله لأول مرة، بل يتثبت في خبره، والمعنى: مخافة ﴿ أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ﴾ يعني: أن تبطشوا بهم وتقتلوهم عن جهل تظنون صدق ذلك الخبر.

﴿ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ أي تندمون بعدما يقع الخبر، بعدما يقع قتلهم أو سبيهم، وتعرفون بعد ذلك أنهم لا يستحقون؛ فتندمون بعدما يفوت الأوان ﴿ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ .

سورة الحجرات · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سورة الحجراتص ١٩