تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرائع الإسلام فكشف الله الحق وأظهره أبلجاً ساطعاً على يد هذا الإمام الصادق وهُزم التتار في معركة شقحب (مرج الصفر) .. ثم ما كان من شأن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ناصر السنة وقامع البدعة حين دعا إلى التوحيد والسنة فعودي ورُمي عن قوسٍ واحدة من أهل الضلال والبدع ...

ونحن أخا التوحيد نسأل الله مولانا أن نكون من الذين يحمون هذا العلم ويقيمونه في الناس بعد أن ملكتهم الشهوات والأهواء في هذا الزمان، ونسأله كذلك أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزدنا علماً وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً وبرزقنا اجتنابه ... وخير الأمرين من جمع بين الفضلين وهذه هي صفة الطائفة المنصورة .. فهي طائفة جهادٍ واجتهاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من نبي بعثه الله في أمةٍ قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن) (1)

* اجتهاد الصحابة /

إعلم هداك الله أننا نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبنا لرسول الله وحبه لهم ولا نُفْرِط في حب أحد منهم كما فعلت الرافضة بعلي رضي الله عنه ولا نتبرأ من أحدٍ منهم فقد كانوا أكمل الناس إيماناً وإحساناً وأعظمهم طاعةً وجهاداً ونبغض من يبغضهم لأن ذلك علامة النفاق والخذلان ونبغض من يذكرهم بغير الخير ولا نذكرهم إلَّا بخير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحبهم وأوصى بحبهم فحبهم علامة صحة الدين وعلامة الإيمان والإحسان وبغضهم علامة الكفر والنفاق والخذلان والطغيان ونعوذ بالله أن نضل بعد الهدى. (2)

وعليه أخا التوحيد فإن كل ما صح عن الصحابة من التفسير تلقيناه وأخذنا به لأنهم عدول في تبليغ الدين ... جاء في البرهان للزركشي ما نصه ((إذا صح عن الصحابة تفسير معين تلقيناه بالقبول لما امتازوا به من مشاهدة أسباب التنزيل وقرائن الأحوال، فرأوا وسمعوا ما لم يرَ غيرهم ولم يسمع عن عراقة في اللغة بالسليقة والنشأة وصفاء في الفهم وسلامة في الفطرة وقوة في اليقين، ولا سيما إذا أجمعوا على هذا التفسير فإن إجماعهم يدل على أن هذا الأمر أصلاً من السنة وإن لم يصرحوا به، ويكفي في الإجماع هنا أن ينتشر الرأي بينهم ويشتهر عن جماعة منهم ولا يُعرف منهم مخالف، فإذا اختلفوا فقد أتاحوا لنا أن نتخير من بين آرائهم ما نراه أقرب إلى السداد، أو نضيف إلى أفهامهم فهماً جديداً، لأن اختلافهم قد أعطانا دليلاً على أنهم فسروا برأيهم واجتهادهم، وهو رأي بشر غير معصوم على كل حال، ويرى بعض العلماء وجوب الأخذ بتفسير الصحابي _ ولو واحداً _ لأنه من باب الرواية لا الرأي)) (3)

أظن الكلام واضحاً فيما تقدم من اجتهاد الصحابة وتفسيرهم وهذا الإجتهاد يلزمنا الرجوع إليه والأخذ به وفي هذا الإطار يقول ابن تيمية رحمه الله:- ((إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الراشدين ((الخلفاء الراشدين المهديين)) وعبد الله بن مسعود الذي قال: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلّا وأنا أعلم أين نزلت وفيمن نزلت. وقال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. ومنهم حبر الأمة عبد الله بن عباس ابن عم

(1) 74 - رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود

(2) 75 - شرح العقيدة الطحاوية الميسر للدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس

(3) 76 - البرهان 2/ 175

سلسلة لوازم الطريق · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة لوازم الطريقص ٢٩