تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رجَّح الشيخ سليمان بن عبد الله النجدي أن الطائفة المنصورة لا يلزم أن تكون بالشام دائماً ودَلَّلَ على كلامه بانقطاع الجهاد في عهده من الشام حيث قال عن أهل الشام (فهم منذ أزمان لا يقاتلون أحداً من أهل الكفر وإنما بأسهم وقتالهم بينهم وعلى هذا فقوله في الحديث "هم ببيت المقدس وقول معاذ "هم بالشام " المراد أنهم يكونون في بعض الأزمان دون بعض وكذلك الواقع فدَّل على ما ذكرنا) (1). وقد توفي رحمه الله سنة (1233 هـ) وهو حفيد الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

قلت: كلام الشيخ صحيح رحمه الله فالطائفة المنصورة هي التي تحيي الجهاد على منهاج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بذلك تكون موجودة في كل مكان. وراية الجهاد قائمة والحمد لله في كل عصر فلا تكاد تترنح في يدِ قوم إلا تلقفها قوم آخرون مصداقاً لقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾] المائدة: 54 [.

وانظر إلى المجاهدين في أفغانستان والعراق والشيشان والصومال وغيرها من البلاد كيف رفعوا راية الجهاد عالياً وأقسموا بالله غالياً أن يثأروا من كل من كفر بالله رباً. وهم بجهادهم محمودون، ولأمتهم ناصحون، وعلى إقامة شرع ربهم حريصون وفي سبيله يجاهدون، ولنصره حقاً واثقين، ولا يخافون لومة اللائمين ...

كنا قد قصدنا الروس قبلاً .. وكانوا قوة متمكنينا

فكدناهم بحول الله كيداً .. فصاروا قلةً متهالكينا

وأبقى الله منهم شرذماتٍ .. وفي الشيشان ردعُ البائسينا

وثنينا بأمريكا فقمنا .. لها بالعزم لا نخشى المنونا

لنا من جندها في كل يومٍ .. مصارعُ مثل ما للغابرينا

ومرّغنا كرامتها مراراً .. وبالمرصاد نصليها الطعونا

وما زلنا نقارعها سجالاً .. نعالج حينها حيناً فحينا

وفي الأقصى لنا يوم قريب. لنصر الله حقاً واثقينا

وصرخات الأرامل واليتامى .. تحرك في جوانحنا الشجونا

وتعطيل الشريعة في البرايا .. يحرّّضنا لخلع الحاكمينا

واعلم أن القتال في الشام لا يكون دوماً جهاد بالمعنى الشرعي. وإلا فمعظم الجماعات اليوم التي ترفع شعار الجهاد هي جماعات وطنية تحمل مناهج وطنية ضمن حدود وطنها وفي تحالفات مع أبناء شعبهم من العلمانيين والشيوعيين وغيرهم من المجرمين ولكنها تتلبس بلباس الإسلام وترفع شعار الجهاد وهذا لا يعني انتفاء المعطيات السابقة الدالة على أنها جماعات وطنية يحكمها شعار (وحدة الدم مع كل أبناء شعبهم) مؤمنهم وكافرهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(1) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد 381.

سلسلة لوازم الطريق · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة لوازم الطريقص ١٩٤