تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) وهذا من شروط النصر والتمكين لأن نصر الله لعباده المؤمنين مرتبط ارتباطاً وثيقاً بل نتيجة حتمية لنصره في الأرض على أيدي عباده المؤمنين وذلك بتطبيق شرعه على الأرض اهتداء وهداية اعتقاداً وسلوكاً ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ محمد7

ونصرنا لله تعالى يبدأ بتحريض العامة على جهاد الكفار والطواغيت وأن يسعوا بكل السبل إلى إيجاد الوعي العام الذي دندنا حوله على وجوب تطبيق شرع الله بعد إزالة الموانع والحواجز وليست شرطاً أن يشارك كل الشعب في بلدٍ ما في هذا الجهاد بل يكفي أن تشارك نسبة معينة تتكون بها الشوكة القادرة على فرض النظام الإسلامي ثم حمايته من أعدائه في الداخل والخارج على أن تكون بقية الشعب متعاطفة أو على الأقل محايدة غير معاونة للطواغيت حتى يتبين لها الحق ولن يكون التعاطف أو الحياد إلا بعد نشر العلم الشرعي بين الناس بوجوب جهاد الكفار والطواغيت وأن كل فرد من العامة مأمور شخصياً بقتالهم ما دام مسلماً وإن كان فاسقاً ومرتكباً للموبقات فإن الفسق لا يسقط الخطاب الشرعي بالجهاد واعلموا أيها المجاهدون أن ثمرة التغيير المأمول لن تأتي ما دامت قضية الجهاد مقصورة على الخاصة لأن فيه مصادمة للقاعدة التي لا تتبدل ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ الرعد11

فاعملوا جهدكم ليل نهار بالدعوة الفردية والجماعية على تحويل الجهاد من قضية جماعات الصفوة إلى قضية كل المسلمين حتى تنقلب الدائرة على الكفار والطواغيت وأعوانهم ليتم عزلهم عن عامة المسلمين بعد كشف كفرهم وإجرامهم، وحتماً سيأتي وعد الله، إن الله لا يخلف الميعاد ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ * وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ القصص38

واعلم يا عبد الله أن الله تعالى هو الغاية العظمى الذي لا تعلوه ولا تقدم عليه غاية وكل شيء في سبيله يهون ويرخص، وعليك أن تجرد جهادك لله مولاك، وهو حينما يتفضل عليك فإنما يتفضل إحساناً، وإن ابتلاك فعدلٌ منه سبحانه وعلينا أن ننصره دون انتظار مقابل، إنما لأنه الله الآمر والناهي ورضاه أملنا جميعاً ويكفيك مرضاته .. يقول سيد رحمه الله في المعالم (لقد كان القرآن ينشىء قلوباً لحمل الأمانة، وهذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة والقوة والتجرد بحيث لا تتطلع وهي تبذل كل شيء وتحتمل كل شيء _ إلى شيء في هذه الأرض ولا تنظر إلّا إلى الآخرة ولا ترجوا إلا رضوان الله، قلوباً مستعدة لقطع رحلة الأرض كلها في نصب وشقاء وحرمان وعذاب وتضحية حتى الموت.

بلا جزاء في هذه الأرض قريب، ولو كان هذا الجزاء هو انتصار الدعوة وغلبة الإسلام وظهور المسلمين بل لو كان هذا الجزاء هو هلاك الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر، كما فعل بالمكذبين الأولين!

حتى إذا وجدت هذه القلوب التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة الأرض إلا أن تعطي بلا مقابل _ أي مقابل _ وأن تنتظر الآخرة وحدها موعداً للفصل بين الحق والباطل. حتى إذا وجدت هذه القلوب وعلم الله منها صدق نيّتها على ما بايعت وعاهدت، وآتاها النصر في الأرض وائتمنها عليه. لا لنفسها ولكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي وهي أهل لأداء الأمانة منذ كانت لم توعد بشيء من المغنم في الدنيا تتقاضاه، ولم تتطلع إلى شيء من المغنم في الأرض تُعطاه. وقد تجردت لله حقاً يوم كانت لا تعلم لها جزاء إلا رضاه) (1)

ولا بد للسائرين على درب دعوتنا الطاهرة باتجاه تحقيق الغاية الكبرى بإذن الله لا بد لهم من معرفةٍ شاملةٍ بمعالم دربهم العظيم، وطريقهم المستقيم، ولوازم الدرب والطريق، لا بد لهم من معرفة الدعوة التي يسعون لنشرها وإقرارها وتطبيقها معرفةً تزيد من تمسكهم بها وحرصهم على إقامة صرحها.

(1) معالم في الطريق: فصل " هذا هو الطريق"

سلسلة لوازم الطريق · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة لوازم الطريقص ١٥