تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما مضى فات والمؤمل غيب وليس للفرد منا إلا الساعة التى هو فيها, فهو لا يملك الماضى لأنه مضى، ولذا, فالحديث عنه مضيعة للوقت لأن الفرد منا لن يستطيع إرجاعه. والمؤمل غيب لا يملكه أى منا أيضاً.

ما الذى يملكه أى منا إذاً؟ الساعة التى هو فيها, المسلم لا يملك إلا هذه الساعة, فعليه أن يجعلها فى طاعة، عليه أن يجعلها فى عبادة, عليه أن يجعلها فى عمل صالح, عليه أن يجعلها فى أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.

يقول عمر بن عبد العزيز t: " الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما".

(21) العاقِل: هو الذى يُدرك أنه سوف يحاسب لا على عمله فحسب وإنما على آثار عمله, إن خيراً فخير, وان شراً فشر. فالرسول r يقول:" مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ " (رواه مسلم).

فكما أن العمل الطيب تُكتب آثاره إلى يوم القيامة، فإن العمل السيئ تُكتب أثاره كذلك إلى يوم القيامة.

فمن ساهم في بناء مسجد له أجر الصدقة وله أجر عن كل صلاة تُقام فيه، وعن كل مجلس علم يُقام فيه، ومن ترك علماً نافعاً فله ثواب كل من ينتفع بهذا العلم. ومن كان سبباً فى هداية إنسان فكل أعمال الثانى الصالحة فى صحيفة الأول من غير أن يُنقص ذلك من أجر الثانى شيئاً بإذن الله تعالى.

وفى المقابل, فإن كل من ساهم في بناء ملهى فله وزر الإنفاق على المعصية وله وزر عن كل ما يُقترف في هذا الملهى بل وله وزر عن تسهيل إغواء الغير وإضلالهم، ومن تسبب فى اغواء إنسان وإضلاله فهو محاسب مرتين مرة على إغوائه ومرة على ما يرتكبه هذا الإنسان من معاصى.

(22) العاقِل: هو الذى يُنفق عمره إنفاقاً استثمارياً لا إنفاقاً استهلاكياً فالذى يُضيع وقته فى القيل والقال وفى الغيبة والنميمة ومتابعة المسلسلات فهو يُنفق وقته إنفاقاً استهلاكياً، تماماً كمن يُمسك المال ويحرقه فكلاهما سفيه، بل إن الأول أكثر سفاهةً من الثانى لأن المال يمكن أن يُعوض أما الوقت فلا.

أما الذى ينفق وقته فى طلب العلم وفى العمل الصالح وفى الطاعات وفى صلة الأرحام فهذا هو الإنفاق الاستثمارى.

ولذلك قال بعضهم: " لا بورك لى فى طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله علماً, و لا بورك لى فى طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله قرباً ".

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه عمري ولم يزد فيه عملي ".

سلسلة كتب كيف تستعد للموت؟ الى كل عاقل · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة كتب كيف تستعد للموت؟ الى كل عاقلص ٢٥