قصيدة ضائعة .. !
أثناء عودتي من عمان (الأردن) إلى البلاد سنة 1424 هـ ركبت الباص وحين قعودي، رأيت امرأة تبكي، فهيجني المنظر، ونظرت لماذا تبكي، فإذا ابن لها تقريباً، يلوِّح لها بيده، وهي تبكي، وتمسح الدموع بخمارها، وتنظر وتبكي، حتى تألمت وأسفت مما رأيت، فانفجرت القريحة بقصيدة أسيفة .. ضاعت مني، وها أنا ذا أعيد صياغتها بعد سنوات من الحدث، ولا أستذكر إلا أقلها:
إبكيهِ فالدنيا محَلُّ بكاءِ ... وتفرّقُ الآباءِ والأبناءِ!
ابكيهِ فالدنيا فراقُ أحبةٍ ... وتعكّرِ الأحباب والأنداءِ!
ابكيهِ فالدنيا جراحُ مشاعرٍ ... وحواجزٌ للنبذِ والإقصاء
ياكم تجمّعَ أهلُنا ووشيجُنا ... وغدَونا كالزهراءِ والجوزاءِ!
فإذا الصروفُ تَهُدّ حبلَ وصالِنا ... وتعيدُنا لمواطنِ الغرباء
وإذا الزمانُ بعاصفٍ وقلاقلٍ ... وشواغلٍ لتقطعِ القُرناء
وبدوتُ في الدنيا وحيداً بعدما ... كنَّا كدوحةِ روضةٍ غنَّاء