تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نريد دليلا واحدا صحيحا عن أعلم الناس بسنة المصطفى ﷺ بمشروعية ذلك. كما أقول: إن نفي مشروعية الذهاب إلى قبر النبي ﷺ للاستغفار لا يعد تقليلا من شأن النبي ﷺ كما يروّج السفهاء- ولكن لا نفعل ذلك لأن اللهتبارك وتعالى- لم يأمرنا به، ولم يشرعه لنا نبينا ﷺ، وليس لنا فيه من الصحب الكرام أسوة حسنة.

٩- سماع الله لتلاوته ﷺ:

عن أبي هريرة أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبيّ حسن الصّوت بالقرآن يجهر به» . [متفق عليه] «١» .

الشاهد في الحديث:

أذن الله، أي استمع، والسماع هنا ليس من باب السماع العام، بل هو سماع الرضا والقبول، فالسماع ثلاثة أنواع:

سماع إحاطة، وقد ثبت في قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما [المجادلة: ١] .

وسماع يقصد به التهديد والوعيد، وقد ثبت في قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمران: ١٨١]، والدليل على أن المقصود بهذا السماع، هو التهديد والوعيد، قولهعز وجل-: سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.

أما النوع الثالث من السماع: فهو سماع رضا وقبول، ومثاله حديث الباب، والذي قصده العلماء من هذا التقسيم، هو شرح مقصود اللهعز وجل- من إثبات السماع والحكم المترتب عليه، فقد يسمع ويرضى عما سمع ويرتب على ذلك أجزل الثواب، وقد يسمع ويغضب عظيم الغضب مما يقال ويرتب على ذلك أشد العذاب، وقد يكون السماع من باب الإحاطة بما يفعل العباد.

وفي الحديث إثبات حسن صوت النبي ﷺ، يؤيده ما رواه مسلم، عن عديّ بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب قال: سمعت النّبيّ ﷺ قرأ في العشاء بالتّين والزّيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه «٢» .

(١) البخاري، كتاب: التوحيد، باب: قول النبي ﷺ الماهر بالقرآن مع الكرام البررة ...، برقم (٧٥٤٤)، ومسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، برقم (٧٩٢) .

(٢) مسلم، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء، برقم (٤٦٤) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ٢ · ص ٨٥