تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى:

عمل النبي ﷺ بأمر ربه فكان يستغفر لمن كان يأتيه بالصدقات، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهمّ صلّ عليهم» . فأتاه أبو أوفى بصدقته، فقال: «اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى» «١» .

الفائدة الثانية:

في الآية دليل على تعظيم الصحابة رضي الله عنهم لدعاء النبي ﷺ وصلاته عليهم وتيقنهم أن دعاءه مقبول عند اللهتبارك وتعالى- فبدعائه ﷺ تمحى السيئات وتقال العثرات وترفع الدرجات وتشفى الأمراض، ووجه استنباط ذلك من الآية: أن الله تبارك وتعالى- أبلغنا أن قلوب الصحابة تطمئن بدعاء النبي ﷺ.

الفائدة الثالثة:

إثبات فضيلة خاصة للصحابة رضي الله عنهم تميزوا بها دون سائر الأمة، ألا وهي استغفار النبي ﷺ لهم وصلاته عليهم، ولم يضيعوا رضي الله عنهم هذه المزية ولم يفوتوها عليهم، فكثيرا ما كانوا يطلبون من رسول الله ﷺ الدعاء لهم ولأولادهم، وقد أوردت شواهد على ذلك في باب: (استجابة دعائه ﷺ) .

وإذا سأل سائل فقال: لماذا ميز اللهسبحانه وتعالى- الصحابة بهذه المزية وحرمنا منها؟ قلت: لأن الله تعالى علم أن الصحابة سيفعلون ما لن نفعل، وسيقدمون ما لن نقدم، فقد جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وضحوا بكل غال ونفيس لإعلاء كلمة التوحيد، فكان لهم السبق في نصرة الله ورسوله، فكان من عدل الله الحكيم الخبير أن يعطيهم ما لم يعطنا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

ثم إن اللهتبارك وتعالى- لم يحرمنا- حاشا لله- لأن الحرمان معناه ألا يعطينا ما نستحق أو يمنعنا حقّا لنا- والله منزه عن ذلك. وإن فاتنا هذا الخير الكثير فإننا أدركنا أبوابا من الخير، نسأل اللهعز وجل- أن يتقبلها منا، ألا وإن أعظمها إيماننا وتصديقنا وحبنا للنبي ﷺ ونحن لم نره. وما فعلنا ذلك إلا تصديقا بكلام ربناتبارك وتعالى-.

الفائدة الرابعة:

قال الشيخ السعدي رحمه الله: (في الآية استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه- لمن أدى زكاته- بالبركة، وأن ذلك ينبغي أن يكون جهرا بحيث يسمعه المتصدق فيسكن إليه، ويؤخذ من المعنى أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمنين بالكلام اللين والدعاء

(١) مسلم، كتاب: الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقة، برقم (١٠٧٨) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ٢ · ص ٨٣