عن أنس بن مالك أنّ أبا بكر كان يصلّي لهم في وجع رسول الله ﷺ الّذي توفّي فيه، حتّى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصّلاة كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة فنظر إلينا وهو قائم كأنّ وجهه ورقة مصحف، ثمّ تبسّم رسول الله ﷺ ضاحكا قال: فبهتانا ونحن في الصّلاة من فرح بخروج رسول الله ﷺ، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصّفّ، وظنّ أنّ رسول الله ﷺ خارج للصّلاة فأشار إليهم رسول الله ﷺ بيده: أن أتمّوا صلاتكم، قال: ثمّ دخل رسول الله ﷺ فأرخى السّتر قال: فتوفّي رسول الله ﷺ من يومه «١» .
بعض فوائد الوفاة النبوية
أولا: في الشمائل النبوية:
الفائدة الأولى:
إرادة الله عز وجل الخير بالنبي ﷺ، حيث ضاعف عليه شدة الألم، سواء في المرض أو في سكرات الموت، ليضاعف له الأجر يوم القيامة، ورد في الحديث الذي رواه ابن عباس.
رضي الله عنهما.: «لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه» «٢»، وعن عائشة. رضي الله عنهما.: «ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله ﷺ» «٣» .
أما الدليل على أن ذلك الوجع ما كان إلا لتثقيل الموازين ورفع الدرجات، فقد روى الشيخان «٤» عن عبد الله قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكا شديدا!! فقال رسول الله ﷺ: «أجل إنّي أوعك كما يوعك رجلان منكم» . قال: فقلت ذلك أنّ لك أجرين. فقال رسول الله ﷺ: أجل.
(١) أخرجه مسلم، كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ...، برقم (٤١٩) .
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في البيعة، برقم (٤٣٦)، ومسلم، كتاب: المساجد، باب: النهى عن بناء المساجد على القبور، برقم (٥٣١) .
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: المرضى، باب: شدة المرض، برقم (٥٦٤٦)، ومسلم، كتاب: البر، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، برقم (٢٥٧٠) .
(٤) أخرجه البخاري، كتاب: المرضى، باب: وضع اليد على المريض، برقم (٥٦٦٠)، ومسلم، كتاب: البر، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه برقم (٢٥٧١) .