في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ» «١» ولهذا قال: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» «٢» . وفي الآية أن الشرط الوحيد لإثبات حب العبد لله، وما يترتب عليه من حب الله، هو الاتباع، فإن قال قائل: كيف يكون هو الشرط الوحيد، فالجواب من جهتين:
الجهة الأولى:
أن النص الذي معنا هو النص الوحيد، الذي اشترط المتابعة لنيل حب الله عز وجل، ولو كان هناك شرط آخر، أو سبيل آخر للفوز بحب الله لبينهسبحانه وتعالى-.
الجهة الثانية:
أن كل عمل يحب الله عامله، مثل إقامة الصلاة وبقية فروع الشريعة، لن يتقبله الله عز وجل إلا بمتابعة النبي ﷺ بل المتابعة شرط لصحة هذا العمل، الذي يرتضيه الله عز وجل، ويرتب عليه الجزاء، ومن ذلك يتأكد لنا أن المتابعة هي الشرط الوحيد، لحب الله عز وجل، فلا غرابة في ذلك، وكفى ذلك تشريفا لسنته ﷺ وتعظيما لأمر متابعته، وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم ذلك، فلم يألوا جهدا في متابعته ﷺ في كل ما أمر ونهى، بل تجاوزت المتابعة الأمر والنهي، فشملت عاداته التي قد لا تتصل بالشرع، كما ذكرت ذلك في مواضع كثيرة.
الفائدة الثالثة:
يؤخذ من الآية الكريمة، أنه كلما كان الإنسان صادقا في حب الله عز وجل، كانت المتابعة عليه أسهل وأخف والعكس بالعكس.
الفائدة الرابعة:
إذا كان شرفا لك أن تحب الله عز وجل، فإن الله يكافئك على هذا الحب (إذا اتبعت) بما هو أعظم من حبك، ألا وهو أن يحبك الله، وشتان بين الأمرين، وكما قالوا: ليس الشأن أن تحب ولكن الشأن أن تحب، وهل في الوجود أعظم من أن يحبك الله عز وجل، وهل يعذب الله أحدا يحبه، فتأمل ما يترتب على هذه المتابعة. على وما يترتب على المخالفة الظاهرة والباطنة.
الفائدة الخامسة:
كما أن الناس يختلفون في متابعة النبي ﷺ فكذلك يختلف حب الله لهم، فكلما قوي الاتباع قوى الحب، وكلما ضعف الاتباع ضعف الحب؛ لأن القاعدة:
(أنه إذا ارتبط الحكم بوصف معين، قوى الحكم كلما قوى الوصف)، وهذا كثير في القرآن
(١) انظر تفسير القرآن العظيم، (١/ ٣٥٩)، والحديث رواه مسلم، كتاب: الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (١٧١٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٢) انظر تفسير القرآن العظيم، (١/ ٣٥٩)، والحديث رواه مسلم، كتاب: الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (١٧١٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها.