تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فإن أوربا حينئذ لم تمنحه الحرية . ولكنها حولته من رقيق للسيد إلى رقيق للأرض ، يباع معها ويشترى ، ويخدم فيها ، ولا يجوز له أن يغادرها ، وإلا اعتبر آبقاً وأعيد إليها بقوة القانون مكبلاً بالسلاسل مكوياً بالنار . وهذا اللون من الرق هو الذي بقي حتى حرمته الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر ، أي بعد أن قرر الإسلام مبدأ التحرير بما يزيد على ألف ومائة عام .

والأمر الثالث : أنه لا يجوز أن تخدعنا الأسماء . فقد ألغت الثورة الفرنسية الرق في أوربا ، وألغى لنكولن الرق في أمريكا ، ثم اتفق العالم على إبطال الرق .. كل ذلك من الظاهر . وإلا فأين هو الرق الذي ألغي ؟ وما اسم ما يحدث اليوم في كل أنحاء العالم ؟ وما اسم الذي كانت تصنعه فرنسا في المغرب الإسلامي ؟ وما اسم الذي تصنعه أمريكا في الزنوج ، وانجلترا في الملونين في جنوب افريقيا ؟

أليس الرق في حقيقته هو تبعية قوم لقوم آخرين ، وحرمان طائفة من البشر من الحقوق المباحة للآخرين ؟ أم هو شيء غير ذلك ؟ وماذا يعني أن يكون هذا تحت عنوان الرق ، أو تحت عنوان الحرية والإخاء والمساواة ؟ ماذا تجدي العناوين البراقة إذا كانت الحقائق التي وراءها هي أخبث ما عرفته البشرية من الحقائق في تاريخها الطويل ؟

لقد كان الإسلام صريحاً مع نفسه ومع الناس فقال : هذا رق ، وسببه الوحيد هو كذا ، والطريق إلى التحرر منه مفتوح .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٥٣