تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي تفاهة في التفكير ، فنحن لا نحاجّ الناس بشخص عمر - وإن كان عمر بلا شك من صنع الإسلام ، ونموذجاً لما تصنعه التربية الإسلامية في تهذيب النفوس - ولكننا نحاجهم بتطبيقاته العملية . فحين يقرر عمر أن يد السارق لا تقطع إذا كانت هناك شبهة في أنه اضطر لارتكاب جريمته نتيجة اضطراب اقتصادي أو اجتماعي ، فهذا تطبيق لا يحتاج لشخص عمر لتنفيذه ، فعمر إنما استمده من أصل ثابت في الإسلام : " ادرأوا الحدود بالشبهات " . وحين ننفذه اليوم فلن نجد قوة خفية أو ظاهرة تمسك يدنا وتقول لنا : كيف تنفذونه وعمر غير موجود ! وحين يقرر عمر حق الإمام في أخذ فضول أموال الأغنياء وردها على الفقراء - كما قررت انجلترا في الضرائب التصاعدية - فهذا تطبيق ينفذ اليوم بصفته اجتهاداً فقهياً لا بصفته نزعة شخصية لعمر ، فعمر إنما استمده من أصل ثابت في الإسلام : " كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " ولن نحتاج إلى شخص عمر لينفذه ، وقد نفذته انجلترا دون أن يكون لديها عمر ! وحين يقرر عمر مبدأ محاكمة الولاة وسؤالهم : من أين لك هذا ؟ ليتبين إن كان من مالهم أم من مال الناس ، فهذا مبدأ قانوني ينفذ في كل وقت ، وفي غيبة عن شخص عمر ! وحين يقرر عمر أن الطفل اللقيط ينفق عليه من بيت المال لأنه لا ذنب له في جريمة أبوية - وهو تشريع عرفته أوربا وأمريكا في القرن العشرين فقط - فلن نحتاج في تنفيذه إلى أكثر من إقراره في صلب القانون !

شبهات حول الإسلام · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ٢٠١