وفي هذه الحدود - التي تمنع الضرر - يبيح الإسلام الاستمتاع بطيبات الحياة ، بل يدعو إليه دعوة صريحة فيقول مستنكراً : " قل : من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (1) " ؟ ويقول : " ولا تنس نصيبك من الدنيا (2) " ويقول : " كلوا من طيبات ما رزقناكم (3) " " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (4) "
بل يصل في صراحته في الاعتراف بالإحساس الجنسي خاصة - وهو مدار الحديث عن الكبت في الأديان - أن يقول الرسول الكريم : " حُبِّبَ إليَّ من دنياكم الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة " (5) . فيرفع الإحساس الجنسي إلى درجة الطيب أزكى رائحة في الأرض ، ويقرنها إلى الصلاة أزكى ما يتقرب به الإنسان لله . ويقول في صراحة كذلك : إن الرجل يثاب على العمل الجنسي يأتيه مع زوجته . فإذا قال المسلمون متعجبين : " يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ " قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " (6) !
ومن هنا لا ينشأ الكبت إطلاقاً في ظل الإسلام . فإذا أحس الشباب بالرغبة الجنسية الدافقة فليس في ذلك منكر ، ولا يوجد داع لاستقذار هذا الإحساس والنفور منه .
وإنما يطلب الإسلام من هذا الشباب أن " يضبط " هذه الشهوات فقط دون أن يكبتها . يضبطها في وعيه وبإرادته ، وليس في لاشعوره ، أي يعلق تنفيذها إلى الوقت المناسب . وليس تعليق التنفيذ كبتاً باعتراف فرويد ، وليس فيه من إرهاق الأعصاب ما في الكبت ، وليس يؤدي مثله إلى العقد والاضطرابات النفسية .
(1) سورة الأعراف [ 32] .
(2) سورة القصص [77] .
(3) سورة الأعراف [160] .
(4) سورة الأعراف [31] .
(5) ذكره ابن كثير في التفسير.
(6) رواه مسلم.