يقولون إن العمل يعطي المرأة كياناً اقتصادياً مستقلاً فتحصل على كرامتها . فهل الإسلام حرم المرأة من الكيان الاقتصادي المستقل ؟ إن المشكلة في الشرق الإسلامي ليست مشكلة النظام ، وإنما هي مشكلة الفقر الشامل الذي لا يجعل للمرأة – ولا للرجل - موارد كريمة للعيش . وعلاج ذلك زيادة طاقة الإنتاج حتى يغني الشعب كله برجاله ونسائه ، فلا يكون فيه فقراء ، وليس علاجه أن تزاحم المرأة الرجل على وسائل الحياة !
ويقولون إن اشتراك إيرادين في إقامة أسرة أكفل لها من إيراد واحد .
وقد يكون هذا حقاً في أحوال فردية . ولكن إذا كانت كل امرأة تعمل في غير الوظائف النسوية تعطل رجلاً عن العمل ، فتعطل إقامة أسرة جديدة ، وتزيد من فترة التعطل الجنسي الذي يؤدي إلى الجريمة ، فأي عقل اقتصادي أو اجتماعي أو خلقي يؤيد هذا الاضطرابات ؟
لقد كان الإسلام يلحظ الفطرة البشرية وحاجات المجتمع معاً ، حين خصص المرأة لوظيفتها الأولى التي خلقت من أجلها ، ووهبت العبقرية فيها ، وجعل كفالتها واجباً على الرجل لا يملك النكول عنه ، ليفرغ بالها من القلق على العيش ، وتتجه بكل جهدها وطاقتها لرعاية الإنتاج البشري الثمين . كما أحاطها - في هذه الوظيفة - بالرعاية الكاملة والاحترام الشامل ، حتى إن أحد الناس ليسأل الرسول صلى الله عليه وسلم : من أولى الناس بحسن صحابتي ؟ فيقول : " أُمك " قال : ثم من ؟ قال : " ثم أُمك " قال : ثم من ؟ قال : " ثم أُمك " قال : ثم من ؟ قال : " ثم أبوك " (1)
وبعد فأين هي " القضية " التي تشتغل بها المرأة المسلمة ؟ وأي هدف بقي لها في الحياة لم يحققه الإسلام ، لتسعى إلى استخلاصه عن طريق حق الانتخاب وحق التمثيل في البرلمان؟
تريد المساواة الإنسانية مع الرجل ؟ نعم . ويعطيها الإسلام هذه المساواة نظرياً وعملياً أمام القانون .
(1) رواه الشيخان .