تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد إذن من سلطة محلية تقوم بهذا التأديب ، هي سلطة الرجل المسؤول في النهاية عن أمر هذا البيت وتبعاته . وهي تبدأ بالوعظ الجميل الذي يرد الشارد عن غيه ولا يجرح كبرياءه ، فإن أفلحت هذه الطريقة كان خير ، وإلا فهناك درجة أخرى أعنف من السابقة ، هي الهجر في المضاجع ، وهي لفتة نفسية عميقة من الإسلام لطبيعة المرأة التي تعتز بجمالها وفتنتها ، وتدل بهما ، حتى يؤدي ذلك أحياناً إلى النشوز . والهجر في المضاجع معناه عدم الخضوع لهذه الفتنة ، مما يطامن من كبرياء الزوجة الجامحة ويردها إلى الصواب . فإذا لم تفلح جميع الوسائل ، فنحن أمام حالة من الجموح العنيف لا يصلح لها إلا إجراء عنيف هو الضرب ، بغير قصد الإيذاء ، وإنما بقصد التأديب . لذلك نص التشريع على أنه ضرب غير مبرح .

وهنا شبهة الإهانة لكبرياء المرأة ، والفظاظة في معاملتها ، ولكن ينبغي أن نذكر من جهة أن السلاح الاحتياطي لا يستعمل إلا حين تخفق كل الوسائل " السلمية " الأخرى . ومن جهة ثانية أن هناك حالات انحراف نفسي لا تجدي معه إلا هذه الوسيلة .

أما في الحالات العادية التي لا تصل إلى حد المرض ، فالضرب لا ضرورة له . وهو سلاح احتياطي لا غير ، لا يجوز المبادرة إليه ولا الابتداء به ، والآية بترتيب درجاتها تشير إلى ذلك ، والرسول الكريم ينهي الرجال عن استعمال هذا الحق - إلا في الضرورة القصوى التي لا يفلح فيها شيء - ويقول لهم موبخاً : " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العير ثم يجامعها في آخر اليوم (1) " .

أما حين ينشز الزوج فالقانون مختلف : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً ، والصلح خير (2) " .

(1) رواه البخاري .

(2) سورة النساء [128] .

شبهات حول الإسلام · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات حول الإسلامص ١٢٧