يقول الإسلام في الإرث : " للذكر مثل حظ الأنثيين " . ذلك حق . لكنه يجعل الرجل هو المكلف بالإنفاق . ولا يتطلب من المرأة أن تنفق شيئاً من مالها على غير نفسها وزينتها ( إلا حيث تكون العائل الوحيد لأسرتها وهي حالات نادرة في ظل النظام الإسلامي ، لأن أي عاصب من الرجال مكلف بالإنفاق ولو بعدت درجته ) فأين الظلم الذي يزعمه دعاة المساواة المطلقة ؟ إن المسألة مسألة حساب ، لا عواطف ولا ادعاء . تأخذ المرأة – كمجموعة - ثلث الثروة الموروثة لتنفقها على نفسها ، ويأخذ الرجل ثلثي الثروة لينفقها أولاً على زوجة - أي على امرأة - وثانياً على أسرة وأولاد - فأيهما يصيب أكثر من الآخر بمنطق الحساب والأرقام ؟ وإذا كانت هناك حالات شاذة لرجال ينفقون كل ثرواتهم على أنفسهم ولا يتزوجون ولا يبنون أسرة ، فتلك أمثلة نادرة ، وإنما الأمر الطبيعي أن ينفق الرجل ثروته على بناء أسرة فيها امرأة بطبيعة الحال هي الزوجة . وهو ينفق عليها لا تطوعاً منه بل تكليفاً . ومهما كانت ثروتها الخاصة فلا يحق له أن يأخذ منها شيئاً البتة إلا بالتراضي الكامل بينهما . وعليه أن ينفق عليها كأنها لا تملك شيئاً ، ولها أن تشكوه إذا امتنع عن الإنفاق ، أو قتر فيه بالنسبة لما يملك ، ويحكم لها الشرع بالنفقة أو بالانفصال . فهل بقيت بعد ذلك شبهة في القدر الحقيقي الذي تناله المرأة من مجموع الثروة ؟ وهل هو امتياز حقيقي في حساب الاقتصاد أن يكون للرجل مثل حظ الأنثيين وهو مكلف مالا تكلفه الأنثى ؟
شبهات حول الإسلام · الصفحة ١١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شبهات حول الإسلامص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي