تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[النص]

فأمهلكم. وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه. وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم (1)، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم.

فكفى واعظا بموتى عاينتموهم. حملوا إلى قبورهم غير راكبين (2)، وأنزلوا فيها غير نازلين. فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا، وكأن الآخرة لم تزل لهم دارا. أوحشوا ما كانوا يوطنون (3)، وأوطنوا ما كانوا يوحشون. واشتغلوا بما فارقوا، وأضاعوا ما إليه انتقلوا.

لا عن قبيح يستطيعون انتقالا، ولا في حسن يستطيعون ازديادا.

أنسوا بالدنيا فغرتهم، ووثقوا بها فصرعتهم. فسابقوا - رحمكم الله - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها، والتي رغبتم فيها ودعيتم إليها. واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم قريب. ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين في العمر

189 - ومن كلام له عليه السلام فمن الإيمان

~~ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب. ومنه ما يكون

[الشرح]

بالعقاب (1) أغفله: سها عنه وتركه (2) إنما يقال ركب ونزل حقيقة لمن فعل بإرادته (3) أوطن المكان: اتخذه وطنا. وأوحشه: هجره حتى لا أنيس منه به. وقوله واشتغلوا.

Sharh Nahj Balagha · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Sharh Nahj Balaghaج ٢ · ص ١٢٨