تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن رجلا قتل تسعا وتسعين نفسا ، ثم قتل تمام المائة ، ثم أفتاه العالم بأن له توبة ) ، قال الإمام النووي (17) في شرحه لصحيح مسلم : " هذا مذهب أهل العلم ، وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمدا ، ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس . وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا ، فمراد قائله الزجر عن سبب التوبة ، لا أنه يعتقد بطلان توبته . وهذا الحديث ظاهر فيه ، وهو إن كان شرعا لمن قبلنا ، وفي الاحتجاج به خلاف فليس موضع الخلاف ، وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره ، فإن ورد كان شرعا لنا بلا شك ، وهذا قد ورد شرعنا به وهو قوله تعالى : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ﴾ إلى قوله : ﴿ إلا من تاب ﴾ الآية وأما قوله تعالى : ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ﴾ فالصواب في معناها : أن جزاءه جهنم ، وقد يجازى به ، وقد يجازى بغيره وقد لا يجازى بل يعفى عنه ، فإن قتل عمدا مستحلا له بغير حق ولا تأويل ، فهو كافر مرتد ، يخلد به في جهنم بالإجماع ، وإن كان غير مستحل بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة ، جزاؤه جهنم خالدا فيها ، لكن بفضل الله تعالى ثم أخبر أنه لا يخلد من مات موحدا فيها ، فلا يخلد هذا ، ولكن قد يعفى عنه ، فلا يدخل النار أصلا ، وقد لا يعفى عنه ، بل يعذب كسائر العصاة الموحدين ، ثم يخرج معهم إلى الجنة ، ولا يخلد في النار ، فهذا هو الصواب في معنى الآية ، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء ، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم ، وإنما فيها أنها جزاؤه أي : يستحق أن يجازى بذلك ، وقيل : إن المراد من قتل مستحلا ، قيل : وردت الآية في رجل بعينه ، وقيل : المراد بالخلود طول المدة لا الدوام ، وقيل : معناها هذا جزاؤه إن جازاه ، وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية ، وأما هذا القول فهو شائع

شرح أحاديث التوبة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أحاديث التوبةص ١١