تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنْ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ. أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً، أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ»

196 - (1/ 134) قَالَ عَبْدُ اللهِ: «مَا مِنْكُمْ إِلَّا ضَيْفٌ وَمَالُهُ عَارِيَةٌ، وَالضَّيْفُ مُرْتَحِلٌ، وَالْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ إِلَى أَهْلِهَا»

197 - (1/ 165) قَامَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا جُنْدُبٌ الْغِفَارِيُّ، هَلُمُّوا إِلَى الْأَخِ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ، فَاكْتَنَفَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ سَفَرًا، أَلَيْسَ يَتَّخِذُ مِنَ الزَّادِ لَا يُصْلِحُهُ وَيُبَلِّغُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَسَفَرُ طَرِيقِ الْقِيَامَةِ أَبْعَدُ مَا تُرِيدُونَ، فَخُذُوا مِنْهُ مَا يُصْلِحُكُمْ، قَالُوا: وَمَا يُصْلِحُنَا؟ قَالَ: " حُجُّوا حَجَّةً لِعِظَامِ الْأُمُورِ، صُومُوا يَوْمًا شَدِيدًا حَرُّهُ لِطُولِ النُّشُورِ، صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَّادِ اللَّيْلِ لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ، كَلِمَةُ خَيْرٍ تَقُولُهَا أَوْ كَلِمَةُ سُوءٍ تَسْكُتُ عَنْهَا لِوقُوفِ يَوْمٍ عَظِيمٍ، تَصَدَّقْ بِمَالِكَ لَعَلَّكَ تَنْجُو مِنْ عَسِيرِهَا، اجْعَلِ الدُّنْيَا مَجْلِسَيْنِ: مَجْلِسًا فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ، وَمَجْلِسًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ، وَالثَّالِثُ يَضُرُّكَ وَلَا يَنْفَعُكَ، لَا تُرِيدُهُ. اجْعَلِ الْمَالَ دِرْهَمَيْنِ: دِرْهَمًا تُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِكَ مِنْ حِلِّهِ، وَدِرْهَمًا تُقَدِّمُهُ لِآخِرَتِكَ، وَالثَّالِثُ يَضُرُّكَ وَلَا يَنْفَعُكَ، لَا تُرِيدُهُ. ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ قَتَلَكُمْ حِرْصٌ لَا تُدْرِكُونَهُ أَبَدًا "

198 - (1/ 217) عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، لَمَّا

روضة الزاهدين · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روضة الزاهدينص ٥١