تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقدر حكيم، ونظام كريم، وبصورة لم تجتمع في غيره من الأنبياء والرسل، فضلاً عن أحد من البشر.

فهذه الجوانب الثلاثة قد اجتمعت في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أكمل وجه، فكانت سرّ عظمة أخلاقه، ومعجزة من أجلى معجزاته: فالخروج عن حظوظ النفس، وترك الانتصار لها، لم يكن مرّة واحدة ولا مرّتين، بل في كلّ مرّة .. والعفو عند المقدرة، لم يكن في حال دون حال، بل في جميع الأحوال .. واجتماع أمّهات الأخلاق والفضائل والكمالات لم يكن في موقف دون آخر بل في جميع المواقف والأحوال.

ومن أروع ما يدلّنا على سعة صدر النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعظمة أخلاقه، وجميل حلمه، وعدم غضبه لنفسه أو انتصاره لها، هذا الموقف من مواقف السيرة العطرة: فقد جاء أعرابيّ يوماً إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يطلب منه شيئاً فأعطاه - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ قال له: (أحسنت إليك.؟ قال الأعرابيّ: لا، ولا أجملت! قال: فغضب المسلمون، وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفّوا، ثمّ قام ودخل منزله، وأرسل إلى الأعرابيّ وزاده شيئاً، ثمّ قال: (أحسنت إليك.؟ قال: نعم! فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً، فقال له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (إنّك قلتَ ما

ركائز دعوية · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز دعويةص ٢٦