تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَعْشَرَ الأَنْصَارِ.؟ قَالُوا: وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ.؟ وللهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ، قَالَ: أَمَا واللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ، فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ: أَتَيْتَنَا مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلاً فَأَغْنَيْنَاكَ).

وما أجمل هذا الالتماس لعذر الطرف الآخر، قبل أن يوضّح المتكلّم موقفه، فذلك أدعى إلى أن يُقابَل كلامُه بالإنصات، وحجّته بالتفهّم والقبول، فكيف إذا كان المتكلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمّي.؟!

وقد حمل لنا هذا الالتماس لعذر الطرف الآخر شهادةً وأعظم بها من شهادة.! وبياناً لفضل الأنصار ذوي السابقة والفضل، وتعداداً لمناقبهم ومحاسنهم - رضي الله عنهم -، بما لا يستطيعونه لأنفسهم، ولا يحسن منهم ..

فأيّ تربية أكرم من هذه التربية.؟! وأيّ معالجة للنفوس أنجع وأنفع من هذه المعالجة.؟ وأيّ منهج دعويّ وهداية ربّانيّة.؟! لا عجب ولا غرابة، إنّه منهج المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاّ وحي يوحى ..

3 ـ وممّا نلاحظ في هذه الحادثة: صراحة الصحابة - رضي الله عنهم - مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ صارح سعد بْنُ عُبَادَةَ - رضي الله عنه -

ركائز دعوية · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز دعويةص ١٤٢