تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) فكل من ينظر ويتدبر يجد الآيات التي تهديه إلى الإيمان .

وهنا – والوجدان في قمة تأثره – يعرض السياق ضلالة المشركين فتبدو – بعد هذه الآيات كلها – سخفاً لا معنى له وأمراً تشمئز منه النفس ولا تسيغه : ( وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ) فهم من خلقه ، ومع ذلك فهؤلاء المشركون يجعلونهم شركاء له !

( وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) اختلقوا بنين وبنات نسبوهم إلى الله بغير علم .. وأي علم هذا الذي ينتج هذه الأضاليل ؟! ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) .

( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) الذي أبدعها على غير مثال . ( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .

يناقشهم بمنطقهم : كيف يكون له ولد وليست له زوجة ؟ وقد نسوا – وهم يلفِّقون هذه الأبناء والبنات لله – نسوا أن يلفِّقوا له زوجة كذلك لتلد هؤلاء البنين والبنات !

ثم إنه سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء – وهم يُقرُّون بذلك – فأي شيء يدعو الخالق أن يتخذ بنين وبنات ؟ ما حاجته إليهم وهو الذي يقول للشيء كن فيكون ، وهو صانع هذه الآيات المعروضة في السماوات والأرض ... ( وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ؟

ثم يجيء التعقيب الأخير بعد عرض آيات الخلق ، ومناقشة الضالين في ضلالتهم ، يحسم الأمر كله :

ركائز الإيمان · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٨٥