تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناحية التاريخية أولاً : فالإسلام قد سبق الديمقراطية الغربية في تقرير حقوق الإنسان بعشرة قرون على أقل تقدير .. وكانت أوربا يومها غارقة في ظلام العصور الوسطى ترزح تحت وطأة الإقطاع ، حيث يعيش الناس هملاً لا حقوق لهم ولا كرامة ، يتحكم السيد الإقطاعي – وهو فرد واحد – في مئات وألوف من العبيد ، يقتلهم إذا شاء ويجوّعهم إذا شاء ، ويشغّلهم سخرة في أرضه بلا أجر .. فجاء الإسلام فقرر حرمة الدم والمال والعرض .. وإنسانية الإنسان !

والناحية الواقعية ثانياً : فالإسلام حين قرر حقوق الإنسان ، قررها في عالم الواقع ، وللتنفيذ العملي . أما أوربا فقد قررت حقوق الإنسان في كتب كثيرة ، ودساتير ومواثيق دولية . ولكن أين هي في عالم الواقع ؟ أين هي في الاستعمار الذي يسلب كرامة الأمم والشعوب ؟ أين هي في التفرقة العنصرية حيث يحرم السود – فقط – لأنهم سود – من كل حقوق الإنسان ؟ وأين هي في فلسطين ، حيث يطرد شعب من أرضه ويشرد منها ليحتلها شذاذ الآفاق ؟ وأين هي في المذابح التي تقام للمسلمين في كل أرض إسلامية تملكها غير المسلمين ؟ حبر على ورق ، وكلام لا رصيد له من الواقع ..

حقيقة إن هناك مظاهر " ديمقراطية " في البلاد الغربية لأهلها وللقاطنين فيها . فالفرد حر فيما يعمل ، حر فيما يتكلم ، حرّ فيما يعتقد ، لا يجوز للسلطة أن تتدخل في شئونه إلا حين يعتدي على القانون . وثَمَّ ضمانات للفرد ، فلا يعتقل بغير جريمة ، ولا يحقق معه إلا بالطريق القانوني ، ولا يحاكم إلا بمقتضى القانون ولا يحكم عليه إلا بما يقرره القانون ... ولكن هذه الحرية تمتد من ناحية إلى الحد المفسد ، فتبيح الإلحاد والكفر وتبيح الفساد الخلقي بجميع صوره وألوانه ، وتقصِّر من ناحية أخرى تقصيراً شديداً حين تتعرض مصالح الرأسمالية للخطر من قريب أو من بعيد .. فلا هي هنا ولا هناك تضع الإنسان في موضع الإنسانية الكريم !

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٢٩