إن الناس بطبيعتهم منجذبون دائماً إلى متاع الأرض : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) [ آل عمران : 14 ] .
وهم يحتاجون دائماً إلى من يرفعهم من ثقلة الأرض هذه ويبصرهم بالقيم العليا التي ينبغي أن يتجهوا إليها من صدق وإخلاص وأمانة وتضحية وكرم وشجاعة وإيثار وعدل ، مما يليق بالإنسان الذي كرمه الله وفضَّله وجعله خليفة في الأرض وحمَّله الأمانة الكبرى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) [ البقرة : 30 ] .
( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) [ الإسراء : 70 ] .
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ ) [ الأحزاب : 72 ] .
وهذه المهمة هي في الحقيقة جزء من مهمة التربية التي أشرنا إليها من قبل ولكنا نفردها بالحديث لأهميتها ، ولأن الرسل يخوضون صراعاً مريراً من أجل تقريرها أولاً ، ثم تربية فريق من الناس عليها .
فإن الذي يصد الناس عن الإيمان بالرسل بادئ ذي بدء هو حرصهم على متاع الدنيا الزائف وخوفهم من أن يحرمهم منه الإيمان بالله والحكم بما أنزل الله !