تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إذا سألنا العلم : لماذا تموت الخلية ولا تظل حية أبداً ؟ لم يستطع أن يجيبنا إلا بأن الخلية تهرم وتضعف ثم تموت ! نعم ! ولكن لماذا يحدث ذلك ؟! لماذا لا تستمر في الحياة ؟ إن كل كائن حي يتشبث بالحياة ولا يحب أن يموت أبداً . حتى الذبابة إذا أردت أن تقتلها تفر منك لتبتعد عن الموت .. ولكن لماذا تموت كل الكائنات ؟ ترى لو كان أمر حياتها بيدها هل كانت تتخلى عن الحياة أبداً ؟ كلا ! ولكنها تموت لأن الله قضى عليها الموت ! وهذا هو السر الحقيقي وراء كل الأسباب الظاهرة للعين !

الموت والحياة إذن كلاهما من عند الله . كلاهما مشيئة ربانية وقدر رباني .

وهذا هو الذي يغيب عن الوجدان حين يتبلّد حسّ الإنسان على المشاهد المكرورة . ويغيب عن العقل حين تنطمس بصيرة الإنسان لسبب من الأسباب الكثيرة التي ذكرناها من قبل ، فيقول كما يحكي القرآن عن الدهريين (1) : ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) [ الجاثية : 24 ] .

أو يقول إن " الطبيعة " هي التي تخلق الحياة وتسلبها من الكائن الحي كما يقول دارون !

ويجيء القرآن فيزيل تلك الغشاوة عن النفوس ، ويتحدث عن ظاهرة الموت والحياة حديثاً يهز الوجدان فيصحو من تبلده ، ويتيقظ لحقيقة الألوهية التي يرجع إليها الموت والحياة .

(1) أطلق عليهم اسم الدهريين لأنهم قالوا : ( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) فنسبوا الموت للدهر بدلاً من الله . كما أنهم أنكروا أن الله يبعث الموتى .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٧