تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك يقول الله حكاية عن الكفار في تبرير شركهم : ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) [ النحل : 35 ] .

فهم يحددون الشرك الذي هم واقعون فيه بأمرين في ذات الوقت : العبادة بمعناها الظاهر أي الركوع والسجود وكذلك التحريم والتحليل بغير ما أنزل الله ، وهم هنا في الآية يحاولون تبرير هذا الشرك بشقيه بأنه راجع إلى مشيئة الله ، والله يكذِّبهم في ذلك ويقيم الحجة عليهم بأنه أرسل إليهم الرسل ليبلغوهم حقيقة الإسلام : ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل : 35 ، 36 ] .

وهذا اللون من الشرك هو الذي يعمُّ وجه الأرض اليوم .

فأما الأرض غير الإسلامية فقد حوت كل صنوف الكفر والشرك . ومن أبرزها شرك الطاعة في التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله ، واتخاذ الأرباب المختلفة من دون الله .

وأما الأرض الإسلامية فقد وقع من أهلها في هذا النوع من الشرك كل من رضي بشريعة غير شريعة الله ، مجلوبة من الشرق أو الغرب ، وكل من رفع رايةً للتجمع أو للجهاد غير راية الإسلام ، من قومية أو وطنية أو علمانية أو غيرها من الرايات التي لم يأذن بها الله .

وهؤلاء وهؤلاء يقيمون أرباباً – وإن كانت غير محسوسة – ويعبدونها من دون الله .

ركائز الإيمان · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ١٦٣