( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ، قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ الزمر : 43 ، 44 ] .
وكما عبدوا الأصنام لتشفع لهم عند الله – وبخاصة اللات والعزى ومناة – فإنهم عبدوا الملائكة كذلك باعتبارها بنات الله حسب ادعائهم الباطل ، وأنها لذلك مسموعة الكلمة عند الله : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) [ الأنبياء : 26 – 28 ] .
ولقد يُخيَّل إلينا كذلك أن هذه القضية قد انتهت مع انتهاء الجاهلية العربية ، ولم يعد لها وجود . ولكن المتأمل في حياة الناس اليوم يجد نظائر لها في تشفيع الموتى من الأولياء والصالحين عند الله في قضاء المصالح وفي الرضا عن العباد .
وقضية الشفاعة كقضية الزلفى ، كلتاهما تنشأ من توهم أن هناك من يملك من الأمر شيئاً مع الله ، أو يملك التأثير في مشيئة الله وإرادته . وهو وَهْمٌ باطل لأن الله هو الغني ، وهو المدبر المهيمن على كل ما في الوجود ، ومشئيته هي النافذة وحدها في هذا الكون . فالخلق جميعاً عبيد له وأقربهم إليه أتقاهم له .