تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حزام وثيق، ولما انتهت الى النبي ﷺ شاهرة خنجرا في يمينها ابتسم لها الرسول وقال:

" أم سليم؟؟ "..

قالت: " نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله..

اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك، كما تقتل الذين يقاتلونك، فانهم لذلك أهل"..

وازدادت البسمة ألقا على وجه الرسول الواشق بوعد ربه وقال لها:

" ان الله قد كفى وأحسن يا أم سليم"..!!

هناك ورسول الله ﷺ في هذا الموقف، كان العباس الى جواره، بل كان بين قدميه بخطام بغلته يتحدى الموت والخطر..

وأمره النبي ﷺ أن يصرخ في الناس، وكان العباس جسيما جهوري الصوت، فراح ينادي:

" يا معشر الأنصار..

يا أصحاب البيعة" ...

وكانما كان صوته داعي القدر ونذيره..

فما كاد يقرع أسماع المرتاعين من هول المفاجأة، المشتتين في جنبات الوادي، حتى أجابوا في صوت واحد:

" لبّيك.. لبّيك"..

وانقلبوا راجعين كالاعصار، حتى ان أحدهم ليحرن بعيره أو فرسه، فيقتحم عنها ويترجل، حاملا درعه وسيفه وقوسه، ميممّا صوب موت العباس..

ودارت المعركة من جديد.. ضارية، عاتية..

وصاح رسول الله ﷺ:

" الآن حمي الوطيس"..

وحمي الوطيس حقا..

وتدحرج قتلى هوزان وثقيف، وغلبت خيل الله خيل اللات، وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين..!!!

**

كان رسول الله ﷺ يحب العباس عمه حبا كبيرا، حتى انه لم ينم يوم انتهت غزوة بدر، وقضى عمه ليله في الأسر..

ولم يخف النبي عليه السلام عاطفته هذه، فحين سئل عن سبب أرقه، وقد نصره الله نصرا مؤزرا أجاب:

" سمعت أنين العباس في وثاقه"..

وسمع بعض المسلمين كلمات الرسول، فأسرع الى مكان الأسرى، وحلّ وثاق العباس، وعاد فأخبر الرسول قائلا:

" يا رسول الله..

اني أرخيت من وثاق العباس شيئا"..

ولكن لماذا وثاق العباس وحده..؟

هنالك قال الرسول لصاحبه:

" اذهب، فافعل ذلك بالأسرى جميعا".

رجال حول الرسول · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رجال حول الرسولص ٣١٠