تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول أبو الفرج ابن الجوزي في صيد الخاطر " قلت يوماً في مجلسي ك لو أن الجبال حملت ما حملت لعجزت. فما عدت إلى منزلي، قالت لي النفس ك كيف قلت هذا؟ وربما وهم الناس أن بك بلاء وأنت في عافية في نفسك وأهلك!! وهل البذي حملت إلا التكليف الذي يحمله الخلق كلهم؟ فما وجه هذه الشكوى؟ فأجبتها: ولما عجزت عما حملت، قلت هذه الكلمة لا على سبيل الشكوى ولكن للاسترواح.

و إن التكليف هو الذي عجزت عنه الجبال، و من جملته: أنني إذا رأيت القدر يجري بما لا يفهمه العقل، ألزمت العقل الإذعان للمقدر، فكان من أصعب التكليف و خصوصاً فيما لا يعلم العقل ... مع الاعتقاد بأن المقدِّر لذلك و الآمر به أرحم الراحمين".

ويقول أيضاً:"تأملت حالاً عجيبة، و هي أن الله سبحانه تعالى قد بنى هذه الأجسام متقنه على قانون الحكمة فدل بذلك المصنوع على كمال قدرته، و لطيف حكمته ثم عاد فنقضها فتحيرت العقول بعد إذعانها له بالحكمة، في سر ذلك الفعل ".

فلو قيل للعقل: قد ثبت عندك حكمة الخالق بما بنى أفيجوز أن ينقدح في حكمته أنه نقض؟ لقال: لأني عرفت بالبرهان أنه حكيم، و أنا أعجز عن إدراك علله فأسلم على رغمي مقرأ بعجزي"

رحلة إلى باطن العقل · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رحلة إلى باطن العقلص ٤٩