تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى. وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَجْمَعَكُمُ اللَّهُ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ وَالْفَصْلِ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَخَابَ وَشَقِيَ عَبْدٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَجَنَّتِهِ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْأَمَانُ غَدًا لِمَنْ خَافَ اللَّهَ وَاتَّقَى، وَبَاعَ قَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَفَانِيًا بِبَاقٍ، وَشَقْوَةً بِسَعَادَةٍ. أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَيَخْلُفُهُ بَعْدَكُمُ الْبَاقُونَ؟ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى اللَّهِ، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَانْقَطَعَ أَمَلُهُ، فَيَضَعُونَهُ فِي بَطْنِ صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرِ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ، قَدْ خَلَعَ الْأَسْلَابَ، وَفَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ؟، وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ مَقَالَتِي هَذِهِ، وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي؛ وَلَكِنَّهَا سُنَنٌ مِنَ اللَّهِ عَادِلَةٌ، أَمَرَ فِيهَا بِطَاعَتِهِ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ. وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» ⦗٦٧⦘. وَوَضَعَ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فَبَكَى حَتَّى لَثِقَتْ لِحْيَتُهُ، فَمَا عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ حَتَّى مَاتَ رحمه الله

قصر الأمل لابن أبي الدنيا · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصر الأمل لابن أبي الدنياص ٦٦