ـ أوَلم يَحْرِص على فضل الجهاد "ابنُ أم مكتوم" - رضي الله عنه - رغم عَمَى عينيه ليَحْرس المتاع ويُمسِكَ اللواء ... ؟ [ذكره القرطبي في التفسير 8/ 151].
ـ أوَلم يقاتل "اليمان" - رضي الله عنه - و"ثابت بن وَقْشٍ" - رضي الله عنه - في "أُحد" رغم كبر سنهما، ورغم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَذَرهما وجعلهما مع النساء في مؤخَّرة الجيش؟
ـ وكم هَمَّ "عمر" - رضي الله عنه - بالخروج بنفسه فمنَعَتْه الصحابة لأجل الخلافة، والجهادُ وقْتَهم فرض ... كفاية.
ـ أَوَلم يُلَوِّح "أبو عُبيدة" - رضي الله عنه - لهم بتقصيرهم لَمّا كتب إلى عمر - رضي الله عنه - في المدينة: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ... إلى قوله ... متاع الغرور﴾؟ فخرج عمر - رضي الله عنه - بكتابه فقرأه على المنبر فقال: [يا أهل المدينة! إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدةُ أو بي! ارغبوا في الجهاد] أخرجه ابن المبارك وإسناده قوي.
ـ أوَلم يطلب "خالد بن الوليد " - رضي الله عنه - القتلَ مظانَّه فما قُتِل!؟ ... فعلام الخوف؟! أوَلم يُصرِّح لرؤوس الكفر مراراً بما معناه: [جئتكم بقوم يُحبون الموت كما تُحبون الحياة]؟ فعلام انقلبَت الآية اليوم يا مجاهدي الجامعات والمقالات والرحلات والمؤتمرات والزّفّات والتَّلبيسات وكلِّ السِّلْميات التي لا تُريق دماء الهامات؟! وليتكم تُفلحون بإرهاب شيء من الأعداء ولو الدجاجات!!
ـ هذا "عمرُو بن الجَموح" - رضي الله عنه - وهو شيخٌ أعرجُ لم يَخرج في بَدْر لِعَرَجه، فلما كانت "أُحُد" أَمَر بَنِيه أن يُخرجوه فَتَعَلَّلوا له، فقال لهم: [هيهات! منعتموني الجنة ببدر، وتمنعونِيها بأُحُد!].
ـ وهذا "عُميرُ بن الحُمام" - رضي الله عنه - يأكل تمَراتٍ قبل المعركة ثم قال: [إنْ أنا حَييتُ حتى آكل تمَراتي هذه إنها لحياة طويلة! فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتِل: مسلم].
ـ أمَا قرأ "أبو طلحة" - رضي الله عنه -: ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾، فقال: أي بَنِيّ! جَهِّزوني، فقال بنوه: يَرحمُك الله لقد غَزَوْتَ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات ونحن نغزو عنك، قال: لا! جهزوني، فغزا في البحر، فمات في البحر فلم يَجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغيّر - رضي الله عنه -. القرطبي [8/ 150]