تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن اجتمع قومٌ على أميرٍ وبايعوه -عسى أن يكون نواة لإعادة الخلافة- فهذا تجب طاعته والجهاد معه ما دام قائماً بالحق ولا تجوز مخالفته، وهذا يتلاءم مع حديث الطائفة المنصورة المقاتلة لأنها موجودة لا يَخلو منها زمان كما هو نصُّ الحديث، ويتلاءم أيضاً مع نقول العلماء السالفة، أما من لم يبايع أميراً البتة ففرضه حسب تعبير التهانوي أن يلتمِس له أميراً يَجمع كلمة المسلمين؛ فـ (مَن مات وليس في عنقه بيعةٌ مات ميتةً جاهليةً: أخرجه مسلم)، ثم بعد ذلك إما أن يكون الأمير المبايَع عاملاً بالجهاد والإعداد له إعلامياً وتربوياً وعسكرياً فهذا يُطاع في أمور الحرب، وإما أن يُعطِّله فهذا لا يُطاع؛ لأن المسلمين كلهم آثمون حتى تقوم طائفة تسدّ الكفاية، وبينهما أمورٌ مشتبهات فاسأل الله السداد.

وهل يَجرؤ أحدٌ أن يُفتيَ أبناء بيت المقدس أن يتوقفوا عن جهادهم لليهود بحجة انعدام الخليفة؟ سبحان الله الوهَّاب!

بل لقائلٍ أن يقول: إن الأمر بالعزلة ربما يكون خاصاً بالسائل وهو "حذيفة"، جمعاً بين الأدلة، ولأنه ليس من المنطق أن يَفرَّ جميع الناس ولا يَسعى أحدٌ لإعادة الحق إلى نصابه، وهل تعود الخلافة وبلاد المسلمين والناس معتزلون وتاركون للأسباب؟!!!

ولقائل أن يَقول: إن الأمر بالعزلة في حديث "حذيفة" أتى عند حالة انعدام الأمير والجماعة للمسلمين، ولكن في صحيح مسلم (يَأتي على الناس زمان يكون خيرُ الناس فيه منزلةً مَن أَخذَ بعِنان فرسه في سبيل الله يَطلب الموت مَظانه، ورجلٌ في شِعْبٍ من هذه الشِّعاب يُقيم الصلاة ويُؤتي الزكاة، ويَدع الناس إلا من خير)، فسياق الحديث واضح منه أنه أمرٌ مستقبليٌّ سيأتي على الناس يكون فيه أفضلهم المجاهد والمعتزل، ولكنه في حديث "حذيفة" لم يأمره بالاعتزال إلا عند انعدام الأمير للمسلمين، فمِن الحديثين يُفهم أن الجهاد يكون أيضاً عند انعدام الأمير فليس وجوده شرطاً؛ لأنه أمره بالاعتزال عند انعدام الخليفة للمسلمين، وفي حديث مسلم مدح الجهاد والاعتزال في حالةٍ ستأتي مستقبلاً على المسلمين، فهذا يَتضمّن مشروعية الجهاد عند انعدام الأمير، وأيهما أفضل في تلك الحالة الجهاد أم الاعتزال؟ في حديث مسلم جاء التعبير

قالوا. . فقل. . · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا. . فقل. .ص ١٤٤