تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كِتَابُ الصُّلْحِ وَأَحْكَامِ الْجِوَارِ بَابُ جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالتَّحْلِيلِ مِنْهُمَا

Qأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَنْ يَتَجَنَّبُهُ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْمُخَالَطَةِ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ بَيْنَ عِيَالِ الْوَالِي عَلَيْهِ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ إفْرَازُ طَعَامِهِ، فَيَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ كَافِيهِ بِالتَّحَرِّي فَيَخْلِطَهُ بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ قَدْ تَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ خَشُوا مِنْهُ فَوَسَّعَ اللَّهُ لَهُمْ، وَقَدْ وَرَدَ التَّنْفِيرُ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10] وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ أَحَدُ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ اُبْتُلِيَ بِيَتِيمٍ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَبَاحَهُ لَهُ الشَّارِعُ فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ وَمُخَالَطَتِهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ظُلْمٌ يَصْلَى بِهِ فَاعِلُهُ سَعِيرًا وَيَكُونُ مِنْ الْمُوبَقِينَ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ

نيل الأوطار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأوطارج ٥ · ص ٣٠١