تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1221 - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّهُ «كَانَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

1222 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

Q- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ السِّتَّة بِلَفْظِ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا رَكْعَتَانِ» وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْله تَدْخُل فِيهِمَا الْجُمُعَة وَغَيْرهَا. وَمِنْهَا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَة فِي مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة بَعَدَ الزَّوَال وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَالْجُمُعَة كَغَيْرِهَا. وَمِنْهَا حَدِيثُ اسْتِثْنَاءِ يَوْم الْجُمُعَة مِنْ كَرَاهَة الصَّلَاة حَالَ الزَّوَال وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَة، لِأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إلَيْهَا فَيُؤَذَّن بَيْن يَدَيْهِ ثُمَّ يَخْطُبُ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَدِيثِ الْبَاب عَلَى تَرْك التَّحِيَّة بَعَدَ خُرُوج الْإِمَام فَقَالَ: وَفِيهِ حُجَّة بِتَرْكِ التَّحِيَّة كَغَيْرِهَا اهـ. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذَا.

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إسْنَاده صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِدُونِ قَوْلُهُ: يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَة " قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْه آخَر بِمَعْنَاهُ اهـ. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَتَمَسَّك الْمَانِع مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَقْت الزَّوَال، وَهُوَ مَعَ كَوْن عُمُومه مُخَصَّصًا بِيَوْمِ الْجُمُعَة كَمَا تَقَدَّمَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ الصَّلَاة قَبْلَ الْجُمُعَة عَلَى الْإِطْلَاق، وَغَايَة مَا فِيهِ الْمَنْع فِي وَقْت الزَّوَال وَهُوَ غَيْر مَحِلّ النِّزَاع.

وَالْحَاصِل أَنَّ الصَّلَاة قَبْلَ الْجُمُعَة مُرَغَّبٌ فِيهَا عُمُومًا وَخُصُوصًا، فَالدَّلِيل عَلَى مُدَّعِي الْكَرَاهَة عَلَى الْإِطْلَاق قَوْلُهُ: (فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ) فِيهِ أَنَّ الصَّلَاة قَبْلَ الْجُمُعَة لَا حَدّ لَهَا قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَنْصَتَ) فِي رِوَايَة " ثُمَّ انْتَصَتَ " بِزِيَادَةِ تَاءٍ فَوْقِيَّة قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ وَهْم. قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ هُوَ وَهْمًا بَلْ هِيَ لُغَة صَحِيحَة.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ فِي الْأُصُول بِدُونِ ذِكْر الْإِمَام وَعَادَ الضَّمِير إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِنْ. لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا قَوْلُهُ: (وَفَضْلَ ثَلَاثَة أَيَّام) هُوَ بِنَصْبِ فَضْل عَلَى الظَّرْف كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ: قَالَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى الْمَغْفِرَة لَهُ مَا بَيْن

نيل الأوطار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأوطارج ٣ · ص ٣٠٣