البشر، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، ولا يفضل هؤلاء أحد من الناس. ص _237
والمزية التى ظهرت للخضر هنا لاتقدمه على موسى، فإن المزية لاتقتضى الأفضلية، ومكانة الرجل تجىء من مواهب كثيرة تلتقى فى شخصه، لامن موهبة واحدة يكون فيها مبرزا، على حين يكون عاديا فى بقية صفاته. قد يكون المريض فى فراشه أحد بصرا من عواده، فهل يفضلهم بهذه الميزة؟. إذا ذكر التدين سبق إلى الأذهان الزهد فى الدنيا والبعد عنها، والحق أن التدين المعزول عن الدنيا أو العاجز فيها لاخير فيه، ولاجدوى منه. وقد جاءت القصة الرابعة فى سورة الكهف لرجل ملهم أوتى الملك والعلم، فكان تدينه نموذجا حسنا للصلاح والإصلاح، أو للتقوى والتمكين فى الأرض، هذا الرجل هو ذو القزدين. ولايعنينا الاستيقان من أنه كان ملكا لليونان أو للفرس أو للصين أو لليمن، وإنما يعنينا أن الله مهد له الطريق لأسباب القوة فسلكه، وكان له ملك عظيم التقى فيه العلم والإيمان والحكمة والإنصاف: "ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا * فأتبع سببا " . ما فتح الله له باب خير إلا وتجة ولجه فى مرضاة ربه. وخرج الرجل يسيح فى الأرض بما آتاه الله من قوى، حتى انتهى إلى شاطئ لا أرض بعده، ورأى قرص الشمس يسقط فى اللجج- كما تتخيل العين- وهناك وجد قوما أخلاطا فيهم المحسن والمسىء فأوحى الله له: " إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى " . وهذه سياسة حسنة لحاكم عادل.. وفى سياحة أخرى نحو المشرق وجد قوما متخلفين لا يسترهم من الشمس شىء، ولعل ذا القرنين ترك بين هؤلاء من يرفع مستواهم ويصلح أحوالهم.. وفى سياحة أخرى بلغ بين السدين- سلاسل من الجبال- تعيش فيها شعوب يشبهون من سبقهم فى التخلف والعجز، لكن جيرانهم يغيرون عليهم وينالون