تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرك، وقد طاف إبراهيم أقطارا شتى وهو يحارب الأوثان. ومع أن البشر الذين أشركوا خصوا الإله الأعظم بمكانة خاصة، إذ جعلوا الآلهة الأخرى وسطاء له وشفعاء عنده، فإنهم سرعان ما سووهم به، بل ذكروهم دونه!!. ص _288

ولذلك جاء فى قصة إبراهيم هنا عن حديث المشركين فى النار: " قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم " . والحضارة المعاصرة يغلبها النسيان، وإذا كان الشرك يشوب عقائدها فهى فى ولهها بالحياة الدنيا لا تذكر الله، ولا ما جعلته جزءا منه!!. والقرآن الكريم ذكر قصة إبراهيم بعد قصة موسى، وقبل قصة نوح، لأن السرد التاريخى لا يعنيه. إنما تعنيه العبرة التى تنفع الناس!!. وفى قصة نوح نلحظ أن ازدراء الفقراء والضعفاء بدأ من عصر مبكر، فالغنى يكره الفقير، والقوى يحتقر الضعيف، وكأن بذور نظام الطبقات وجدت من فجر الإنسانية. والفقراء بداهة أسرع الناس إلى اتباع الأنبياء، لأنهم يلتمسون لديهم الإنصاف والكرامة، وذاك ما لا يعجب الكبراء ولذلك قالوا لنوح: "... أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون * وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين ". ومعروف أن مشركى مكة بعد أعصار طويلة طلبوا مثل ذلك من محمد- عليه الصلاة والسلام - فأبى وقال الله له: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه... " . ما هذا الشبه... " أتواصوا به بل هم قوم طاغون * فتول عنهم فما أنت بملوم ". على أن قصة الإيمان والكفر ليست قصة أغنياء وفقراء، فقد آمن بمحمد المكثرون والمقلون، وجمعتهم الصلوات فى صفوفها المسواة، ورضى كل منهم بالاختبار الإلهى الذى تعرض له!!. ولعل أقرب القصص إلى طبيعة العصر الحاضر قصة عاد وثمود، وبينهما على بعد المكان قرب شديد! كانت عاد من الناحية الجثمانية

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٦٣